يعشقها ويجعلها من المقدسات، حتى انه كان يختصر العالم في ربوة عالية من رُبى قبيلة المزامزة، ويعيش كل الأزمنة في ضيعته وسط الفلاحين، يستثمر حقوله بشكل حديث، بعيدا عن ضجيج المدينة ونزوات حُكّامها المحليين.
كنتُ وصفته في كتابي ضمن فقرتين داخل سياق أحاديث أخرى، ومما قلت فيه:
[صالح الورّاقي (وهو ليس اسمه الحقيقي) صديق قديم أصفه بالإقطاعي الحداثي. لم يحصل على الشهادة الإعدادية ولكنه يجيد القراءة من تعوّده قراءة الصحف باستمرار. وهو الآن من الفلاحين الشباب، له خِبرة كبيرة بالفلاحة، فضلا عن امتلاكه لعدد كبير من الأراضي السقوية والبورية. من خصوصياته حبّه الغناء و الطرب كثيرا، لذلك يسعى من حين لآخر إلى إحياء حفلة يستمتع فيها بالطرب الشعبي الأصيل، والهابط أيضا، يعبر باستمرار عن حنينه الدائم إلى عهود الإقطاعيين الكبار في مغرب القرن الفائت ...
أُسميهِ قايد القياد، لأن صالح الوراقي يريد أن يحيا حياة كبار قواد المغرب في القرون الثلاثة الأخيرة، وأنا من كنتُ قد ملأتُ رأسه بسِيَّرِ أولئك، كما أنه قد قرأ روايتي"زمن الشاوية"وتأثر بشخصياتها ولم يعد يريد قِراءة شيئا آخر؛ فقد كنتُ أوهمته بأنه سليل علي الشاوي (والأمر قد يكون حقيقة كما قد يكون محض وَهْمٍ وليس كذبا) .] .