بكل صدق، لربما كنت أتحين الفرصة لأرد بعض من جميل أستاذنا الدكتور محمد جسوس المفكر، الباحث، المثقف، الموجه، السوسيولوجي، المناضل النقابي والسياسي، إذ لا يمكن التحقيب سواء للعمل السياسي، وبالضبط الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو السوسيولوجيا بالمغرب، دون ذكر اسم الدكتور محمد جسوس لما يتسم به من روح العمل والخلق والإبداع والأخلاق العالية والصراحة الفوق عادية، فهو علم ومنارة شامخة، لم يبخل قط عن المناضلات والمناضلين بالأفكار النيرة ودعاباته الهادفة أثناء استحضار بعض الأمثلة الشعبية والمصطلحات الجديدة أثناء اللقاءات الفكرية والسياسية بالأقاليم، أو حين انعقاد دورات اللجنة المركزية للشبيبة الاتحادية أو الدورات التكوينية أو الأوراش أو وسط طلبته، إذ يعتبر الدكتور محمد جسوس قريبا جدا من الشباب، ينصت إليهم بإمعان، ويطلق لأفكاره كل العنان.
محمد جسوس رأى النور بالمدينة العتيقة بفاس سنة 1938 ويعتبر الابن البكر وسط أسرة تضم سبعة أفراد، حفظ القران الكريم في السابعة من عمره، وحاصل على شهادتين ابتدائيتين سنة 1942 والثانية سنة 1952 بمدرسة أبناء الأعيان، وكان محمد جسوس تلميذا نجيبا متفوقا يحصد جميع الجوائز طيلة دراسته، يكفي أن نذكر هنا أن مجلس الأساتذة قرر السماح لهذا التلميذ تجاوز قسمين بدون امتحان أثناء التحاقه بثانوية مولاي ادريس (5 سنوات عوض 7 سنوات) .
انخرط خلال هذه الفترة في خلايا حزب الاستقلال، وأضحى كاتبا عاما للشبيبة الاستقلالية 1955 - 1957، حاز الباكالوريا الأولى سنة 1956 والثانية سنة 1957 بالرباط. ولابد من الإشارة هنا إلى أن محمد جسوس كان يعشق