فهرس الكتاب

الصفحة 23932 من 29568

رفائيل ألبرتي، خيراردو دييغو .. )، فتبادل معهم مراسلات أدبية تعكس جوّ الحياة الثقافية لذلك العصر، كما تعكس مؤثّرات تجربته الشعرية، إذ بدا منفتحًا على رومانسيي المهجر، ومتواصلًا مع التجربة الشعرية الإسبانية داخل جيل 27، جيل ألكسندري، ولوركا، ونيرودا، وسواهم. كان محمد الصباغ يجسّد، من خلال كتاباته وترجماته، صلة وصل مثمرة بين الأدبين العربي والإسباني، وهو الذي ترجم إلى الإسبانية نماذج من الإبداع المغربي والعربي عبر مجلّتي «كتامة» و «المعتمد» اللتين كانتا تصدران بالعربية والإسبانية.

مثلما تأثّر بنبغاء عصره، أثّر محمد الصباغ في أجيال لاحقة من أدباء بلده، بمن فيهم محمد شكري الذي ذكره بمحبّةٍ ووفاء في الجزء الثاني من سيرته الذاتية المعروفة ب «زمن الأخطاء» . إذ سأل عن الرجل الذي كان يتحلق حوله المعجبون في مقهى كونتيننتال، فقيل له إنه كاتب، واستطرد: «كان الكاتب بالنسبة لي غير موجود. كان دائمًا إما ميّتًا أو شخصًا عصيًّا على الرؤية. كنت مقيمًا في تلك الفترة داخل كوخ صحبة الفئران. شرعت بدوري في ارتداء ربطة فراشة، واشتريت سلسلة يد زائفة مذهبة. فكرت في أن أكون كاتبًا كي أتبجح وأتظاهر، وكي أندد بالفقر والمعمرين، وأن أكون ناطقًا بلسان من تعوزهم القدرة على التعبير» . كان شكري يعدّ محمد الصباغ أول كاتب مغربي حفزه للبحث عن الأسلوب في الكتابة، ومن خلاله يكتشف لأول مرة معنى أن يكون الإنسان كاتبًا. وبتأثير ٍمنه، عمّق شكري قراءاته متدكّرًا نصيحته الخالدة: «لغتك لا بأس بها. استمرّ في الكتابة بانضباط واقرأ كثيرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت