فهرس الكتاب

الصفحة 23930 من 29568

الصباغ في أربعة أجزاء، الشعرية والسيروائية والقصصية التي وهبها للأطفال من فراهة خياله وأسلوبه الشائق السلس.

تتقاطع في أدب محمد الصباغ، الذي يصفه بعضهم بجبران خليل جبران المغرب، أمشاج من الرومانسية والرمزية والسوريالية، مثلما يمتح ذلك الأدب من معين الصوفية الثرّ، وهو ما يجعله حيًّا وغنيًّا يتوهج بصوت أناه الغنائي ووثباته الخلّاقة التي وجدت متنفّسها الإبداعي في روحيّة «الشعر المنثور» كشكل- معنى توافق مع رغبته الصريحة، مبكّرًا، في الابتكار والتجديد، حتى غدا في أدبنا العربي أحد الآباء الروحيّين الذين أرهصوا ب» قصيدة النثر» وفجّروا دفق ينابيعها إبداعًا لا تنظيرًا.

إنّ واحدةً من مميّزات إبداع محمد الصباغ، والمثيرة للغموض والغرابة، هو دمجه لمصادر كتابته (الرومانسية، الرمزية، السوريالية، الصوفية والتعبيرية الغنائية) في شبكة غنيّة من الرموز والتمثيلات والأخيلة التي قلّما اجتمعت في غيره، وبالتالي لم يكن متوافقًا مع «أفق انتظار» القرّاء، بقدرما كان متوافقًا مع عمق شخصيته في جنوحها للتأمل والانسيابات النفسية، وفي طبعها السمح الرقراق. فقد كان لمحمد الصباغ نظرة خاصة به إلى الشعر وفعله الكتابي، إذ يرى أنّ «الشعر ليس شكلًا» ، وأنّ «مهمّة الشعر هي الوصول إلى اللاحقيقة، والتي هي حقيقة؛ فهو أوسع من صناعة وقاموس، كما اللغة شساعة» . ولهذا، لم يلْقَ الصباغ الشهرة التي لقيها جبران في المشرق، وبقي أدبه غريبًا في وسط ثقافي خيّم عليه «أدب المناسبات» وعوّقته البنية الثقافية الثقليدية، ولم يكن كبيرًا في عيون الناس إلّا بسبب وجاهته الاجتماعية التي كان يدمغها بهندامه العصري وأناقته وسماحة شخصه. وكان الصباغ نفسه مدركًا ذلك، وقد كتب قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت