فهرس الكتاب

الصفحة 22943 من 29568

يبدو من الظاهر والسياق، أنه كان رضيًا مرضيًا في حياته، ويمكن القول إنه في منتهى لطفه وأناقة تعامله مع كل ما حوله، كان بحيث تضبط على حركته وخطوه، عقارب الساعة في حذقه، ودقة عمله، ومرحلية تنفيذه، بلا أدنى عسف أو تكلف لا على الذات، ولا على ما ليس بذات.

من هنا لا يمكن في التصور وجود خصوم، فأحرى أعداء لمحمد الصباغ، فخطوه ولفظه وحراكه وسكونه، لم يكن غير هون على هون، في كل الصور والمستويات، ولعل من أبلغ دلالات هذا المسلك في حياة فقيدنا اليومية والثقافية على السواء، تلك الواقعة المتمثلة في التنافس على تمثيلية اتحاد كتاب المغرب الذي كان واحدًا من مؤسسيه الحقيقيين، وكان على رأس اللائحة بهذا الخصوص، ليغادر لائحة التنافس طواعية، ويتخلى لصالح المرحوم الشاعر مصطفى المعداوي أحد المؤسسين الحقيقيين أيضًا لمؤسسة اتحاد الكتاب، فكانت النتيجة المقدرة إذ ذاك، فقدان المعداوي رحمه الله حين عودته من المهمة، في حادثة تماس طائرته ـــ تلك التي كان من الممكن أن يكون الصباغ بدله فيها ـــ بخيط كهربائي لحظة الهبوط، وبقدر ما اختصرت الحادثة حياة أحد المؤسسين في أربع وعشرين ربيعًا وديوان شعري وحيد يتيم، أمدت لصنوه في التأسيس إلى الرابع والثمانين، بعطاء غني طافح متعدد، ما نظنه لو أمد الله في عمره أكثر من ذلك، ليكون ذلك إلا مزيد عطاء وإنتاج.

مدرسة كان محمد الصباغ، في الثقافة والإبداع كما في الحياة، مع الذات ومع الغير على السواء. فلا أقل من تحيته إعظام وإكرام لما خلد من أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت