السلام الشدادي حول جدوائية إحياء فكر ابن خلدون في الوقت الراهن، فأجاب المؤرخ المغربي قائلا: إن ابن خلدون له أهمية كبيرة لأنه من المفكرين الذين قدموا نظرة شاملة حول الثقافة الإسلامية بجميع جوانبها والتاريخ الإسلامي بجميع جوانبه. وأضاف: لا نجد مثل هذا العمل التركيبي إلا عند ابن خلدون ولو أنه عاش في القرن الرابع عشر. ومن جهة أخرى، من الناحية التحليلية للمجتمع الإسلامي والثقافة الإسلامية نجد لديه عناصر وأفكار ونماذج لا زالت إلى الآن تتمتع بجدوى كبيرة. وهذا ما عناه الشدادي أثناء تقديمه لعمله بقوله: إن كتاب ابن خلدون يقدم ما لا يقدمه أي كتاب آخر وهو فهم الاشتغال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي للمجتمع المغربي في القرون الوسطى والمجتمعات الإسلامية قبل هذه القرون. وإن الكثير من الظواهر والمشاكل التي عاشها ابن خلدون وعمل على فهمها لا تزال قائمة إلى حد الآن. ودائما أثناء تقديمه لهذا العمل التحقيقي النقدي ل"المقدمة"بين الشدادي أن أهمية ابن خلدون تكمن، أيضا وبشكل أساسي، في ثلاثة جوانب: الجانب المعرفي والجانب المنهجي والجانب العلمي. مشيرا إلى أن تاريخ المغرب العربي والتاريخ الإسلامي بصفة عامة لم يظهر إلى الوجود بشيء من العقلنة والوضوح إلا عندما اطلع الغرب على ابن خلدون. وتحدث الشدادي أيضا عن حداثة ابن خلدون، حيث أوضح أنه إذا كانت الفردانية من أبرز سمات الحداثة فإن ابن خلدون قد تمثلها أحسن تمثل. وقد استعرض المؤرخ والفيلسوف المغربي جملة من مواقف ابن خلدون في حياته التي تدل على الفردانية في التفكير والتصرفات والمعاملات. مشيرا إلى أن ما عاشه ابن خلدون من معانات بفقده لوالديه وأساتذته قد جعله يحول كل