حوار مع الفضلاء الديموقراطيين"فقد كان سلفنا من المسلمين يتأدبون في مجالس المطارحة والمناظرة مع الخصماء في الرأي بالآداب الرفيعة، تقرّبا وتحببا وإيناسا وتبليغا. يسَعُهم التلميح إن خُشِيَ من التصريح استيحاش، وتتصدر الكلمة اللينة الخطاب فتبسط أمام المتناظرين من أسباب الرفق ما يمهد للتفاهم دون أن يمنع الإنصاف الذي يعطي كل ذي حق حقه".
لقد رحل الأستاذ جسد وبقي أثرا، من خلال ما خطته يمينه ونطق به لسانه وما جادت به قريحته، صدقة جارية إلى يوم الدين، موعظة ودعوة إلى رب العالمين، كما قال في ديوان شذارات:
وَعَظْتُكَ نَثْرًا وَعَظْتُكَ شِعْرًا ... وَعَظْتُكَ بِالصُّبْحِ وَالْغَلَسِ
دَعَوْتُكَ تَصْحَبُ جَمْعَ الْخِيَارِ ... وَتَذْكُرُ رَبَّكَ فِي أُنُسِ
وَتَطْلُبُ وَجْهَ الإِلَهِ بِصِدْقٍ ... وَتَبْذُلُ نَفْسَكَ فِي الأنْفُسِ
رحل المربي جسدا وبقي أثرا في أتباعه ومحبيه، يتصفون به و يتصف بهم، يدلون عليه ويدل عليهم، يترجمون أقواله و أفعاله وأحواله بالعمل، للارتقاء في مدارج القرب عند رب العالمين ويتمثلوا صفات المحسنين وهو الذي قال رحمه الله في كتاب الإحسان:"أنا أسعد ما أكون إن حصل في ميزان حسناتي أفواج من المحسنين كنت لهم صوتا يقول: من هنا الطريق، من هنا البداية".
رحل المعلم جسدا وبقي أثرا في مدرسة العدل والإحسان، التي انتشر نورها في مشارق الأرض ومغاربها فأصبح له في كل دولة أثر مرسوم، وله في قلب كل محب ذكر معلوم،.يرتعون في رياضها ويتزودون من