وبها توفي في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وستمائة، ولقبه هناك تاج الدين، وكنيته أبو العباس.
كان رضي الله عنه وافر الحظ من علم البيان نحوا وأدبا، شاعرا محسنا، محققا لعلم الكلام، بارعا في أصول الفقه، متقدما في التصوف وإليه انقطع وعليه عول، وفيه صنف ونظم في مقاصده، وتدريج سلوكه قصيدته هذه التي سماها أنوار السرائر وسرائر الأنوار، وأخذها الناس عنه واشتهرت في الأقطار لإجادة نظمها وضبطها.
قال صاحب اثمد العينين: إن هذه القصيدة حجة عند أهل الطريقة، ولم يزل المشايخ رضي الله عنهم يحضون عليها ويوصون تلامذتهم بالعمل بها، ثم نقل عن الشيخ أبي عبد الله محمد الهزميري رضي الله عنه أنه كان كثيرا ما يحض عليها أصحابه وجميع تلامذته، شديد العناية بها، ويلتزم الخير للمداوم عليها. قال: وكان هو يديم الكلام عليها ويشرح بعض مقاماتها.
وأخذ الناظم رضي الله عنه عن جماعة بمراكش، ثم جال في طلب العلم. وأخذ بفاس عن الإمام الأصولي، العابد الزاهد، أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم، المعروف بابن الكتاني العبدلاوي؛ والشيخ الإمام العلامة، النحوي، أبي ذر مصعب، ابن الإمام النحوي أبي عبد الله محمد بن مسعود بن أبي ركب الخشني الإشبيلي ثم الفاسي، من ذرية أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه الصحابي المشهور؛ والشيخ أبي العباس ابن أبي القاسم بن القفال.
ووصل إلى الأندلس فأخذ عن بعض أهلها، ثم شرق وحج. وأخذ ببغداد عن الإمام العالم، أبي محمد عبد الرزاق، ابن قطب الصديقين وحجة الله للعارفين، محيي الملة والدين، أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح