ثم انتقل إلى مدينة العرائش واتصل بجوق الآلة وأخذ مبادئ العزف على مختلف الآلات وبالخصوص الكمان الذي أمسكه لأول مرة وتدرب عليه تدريبا جيدا.
انتقل البارودي إلى مدينة وزان حيث اشتهرت أسرة الشرفاء الوزانيين بالإقبال على الآلة والسماع وتشجيعهم للحفظ والطرب، وإقامتهم لحفلات متعددة من الطرب الأندلسي، فاستفاد البارودي من إقامته بهذه المدينة، ولازم جماعة المادحين وأخذ عنهم القصائد والأشعار، وهناك أتم تكوينه الموسيقي على يد أساتذة كبار، وأصبح البارودي يتقن العزف على الكمان، بل وصل إلى أعلى درجة في العزف على آلته من حيث الخفة في الآداء وتوليد الألحان. و بعدها استقر بمسقط رأسه، وانظم إلى جوق المعلم بوعبيد.
لقد ترأس البارودي جوق المعلم بوعبيد بعد وفاة صاحبه، وأصبح يحمل إسم جوق البارودي، واستطاع رفع شأن هذا الجوق، بحسن التسيير و براعة في إثقانه للعزف على الكمان. فكان هذا الجوق مطلوبا في الحفلات العائلية والعمومية، ومع الشهرة بدأ البارودي يقيم الحفلات خارج مدينة سلا بالمدن المغربية، ويشارك كعازف ممتاز على الكمان في أجواق الآلة الكبرى بفاس والرباط. كما شارك في المؤتمر الثاني للموسيقى العربية الذي أقيم بالبطحاء بمدينة فاس سنة 1939. وفي سنة 1946 دعي البارودي وجوقه للإذاعة المغربية ليقدم سهرات أسبوعية من طرب الآلة.
أسس الفنان محمد البارودي مقهى بلديا بساحة سوق الغزل بسلا تسمى «قهوى البارودي» حيث كان يلتقي الهواة بآلاتهم وأصواتهم في