قد تأخرت حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي. ففي هذه الفترة، كان لنا شرف استضافته بمدينة أصيلا، في إطار الأنشطة الثقافية لجمعية ابن خلدون للبحث التاريخي والاجتماعي. يومها اكتشفنا في الرجل صفات التواضع والاستعداد الدائم للعطاء وللانخراط في المشاريع الثقافية الجادة. وقبل هذا وذاك، اكتشفنا فيه صفات العالم الباحث المنقب والمتمكن من رصيده العلمي الخصب والمتنوع. إنها صفات نبوغ مفكرينا الكبار، والتي لخص محمد كنون الحسني معالمها في كلمة تمهيدية للكتاب موضوع هذا التقديم، جاء فيها: « ... فهو رجل اتسم بأخلاق الفضلاء وسمات العلماء ... باحث عكف على استقصاء ودراسة مصادر ثقافتنا المغربية العربية الإسلامية ... مؤرخ نافذ البصيرة متميز في تاريخ مدينته وقطره ... صحفي متمرس أسس منابر ثقافية وترأس تحرير جرائد ومجلات، وساهم بقلمه في تنوير الفكر ورسم معالم الطريق ... إنسان وهب مناقب خدمة العلم وتقديم العون لطلابه بتواضع جم ورحابة صدر ... مؤسس للعديد من إطارات المجتمع المدني التي تعمل طوعا لتقديم التأهيل والاندماج لفئات مستضعفة أو ذات احتياجات ... الابن البار لهذا المدينة التي حباها الله بكرم وسخاء وجمال وعراقة يعكسان أصالة ميلادها وانفتاح أفقها على المعاصرة والحضور المتجدد ... رجل يشكل حلقة من حلقات التواصل بين ذاكرتنا المعاصرة وبين مرحلة تأسست ثقافيا وعلميا على جهود علماء فضلاء غابوا عن سمائنا الوجودية ... فقد تربى في أحضان عالم فذ، اقترن اسمه بالنبوغ هو العلامة عبد الله كنون، فنهل من علمه ونال من فضله فسار على نهجه في البحث والتدبير، رافقه عقودا كان خلالها