د- ومادامت ربانية فالنَّاس أمامها سواء، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى، فالله خالق الناس أجمعين فكلهم عبيده، وهو لا يفضل لوناَ على لون. لا يفضل الأبيض على الأسود-كما هو الحال في القانون الأمريكي-ولا يفضل الرجال على النساء من باب قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل:97. وليس من باب قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء:34. فتأمل الفرق ولا يحابيهم الله سبحانه لأنَّ الرجل والمرأة كلهم خلقه-، ولا يفضل طبقة على طبقة كالأشراف على العبيد، ولا يفضل جنسا على جنس، كتفضيل العرق الآري والجنس الأبيض على غيره (وألمانيا فوق الجميع) ، ولذا فهي العقيدة الوحيدة التي تنصف الناس وتعدل بينهم، والناس يقفون فيها على قدم المساواة حاكمهم ومحكومهم سواء. (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنعام:115.
وكون العقيدة الإسلامية توقيفية أي ربانية يجعل الأمة معصومة عن الخطأ والزلل والانحراف في فهم العقيدة لكونها ترجع إلى مصدر موثوق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الوحي الذي تكفل الله بحفظه. كما أنها الضمان الأكيد لتوحيد كلمة الأمة على منهج واحد وتصور واحد لأن المصدر واحد ولا مكان فيه للهوى والمصالح الخاصة.