العقيدة الإسلامية يوقف بها على الحدود التي بينها وحدّدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا مجال فيها لزيادة أو نقصان أو تعديل أو تبديل، فهي ربانية المصدر فلا تستمد أصولها من غير الوحي. وهذه الخاصية نميزها عن غيرها من المعتقدات الوثنية التي تنشئها الأوهام والأفكار البشرية من تلقاء نفسها، كما تميزها عن العقائد السماوية السابقة التي دخل عليها التحريف والتبديل فتحولت إلى عقائد وثنية.
وكونها ربانية في مصدرها، فهي من عند الله المتصف بالكمال المطلق، خالق الكون والإنسان"فهي تصور اعتقادي موحى به من الله سبحانه ومحصورة في هذا المصدر لا يستمد من غيره..وذلك تمييزًا عن التصورات الفلسفية التي ينشئها الفكر البشري حول الحقيقة الإلهية، أو الحقيقة الكونية، أو الحقيقة الإنسانية، والارتباطات القائمة بين هذه الحقائق وتمييزًا له كذلك من المعتقدات الوثنية، التي تنشئها المشاعر والأخيلة والأوهام والتصورات البشرية". (1) ومادامت ربانية متكاملة شاملة، فإنّ:
أ- الخير والبركة والسعادة ووفرة الإنتاج كلها من بركات تطبيق الشريعة المبنية على هذه العقيدة قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف:96. وقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإنجيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُون) المائدة:66.
(1) - خصائص التصور الإسلامي سيد قطب ص7 -6