الصفحة 68 من 263

المقصود بأهل السنة والجماعة: الصحابة والتابعون وتابعوهم ومن سلك سبيلهم وسار على نهجهم من أئمة الهدى ومن اقتدى بهم من سائر الأمة أجمعين. فيخرج بهذا المعنى كل طوائف المبتدعة وأهل الأهواء. فالسنة هنا في مقابل البدعة والجماعة هنا في مقابل الفُرقة.

(وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب(الحوادث والبدع) : حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف له كثيرا، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ولا ننظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم.

وعن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: السنة - والذي لا إله إلا هو - بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك فكونوا). [1]

وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:(أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.

والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواء، إنما هي الاتباع وترك الهوى) [2] .

و (المراد من كون العقيدة توقيفية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوقف أمته على مباحث العقيدة، فلم يترك لهم شيئا إلا بينه. فيجب على الأمة أن تقف عند الحدود التي حدها وبينها.

لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيدة بالقرآن والسنة، فما ترك منها شيئا إلا بينه.

ويلزم من هذا:

1 -أن نحدد مصادر العقيدة، بأنها الكتاب والسنة فقط.

2 -أن نلتزم بما جاء في الكتاب والسنة فقط. فليس لأحد أن يحدث أمرا من أمور الدين، زاعما أن هذا الأمر يجب التزامه أو اعتقاده؛ فإن الله عز وجل أكمل الدين، وانقطع الوحي، وختمت النبوة، يقول تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) (المائدة/3) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [3] . وهذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، وأصل من أصول العقيدة.

3 -أن نلتزم بألفاظ العقيدة الواردة في الكتاب والسنة، ونتجنب الألفاظ المحدثة التي أحدثها المبتدعة؛ إذ العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله.) [4]

(1) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م،2/ 263.

(2) أصول السنة/ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى 241 هـ) ، الناشر دار المنار، الخرج - السعودية، الطبعة الأولى، 1411 هـ، ص 14.

(3) أخرجه البخاري في الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث/ 2697. وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث/ 1718.

(4) المفيد في مهمات التوحيد/ الدكتور عبد القادر بن محمد عطا صوفي، ص 28 - 29، باختصار. وانظر غير مأمور: (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة، ص 39 ومباحث في عقيدة أهل السنة، ص 38/ الشيخ د. ناصر بن عبد الكريم العقل) ، و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية/ عثمان جمعة ضميرية، ص 383) ، و (المدخل لدراسة العقيدة/ البريكان، ص 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت