الصفحة 43 من 263

وأحاديثها مجمل يحتاج إلى بيان من خارج بل بيانها فيها وإن جاءت السنة بزيادة في البيان والتفصيل فلم تكن آيات الصفات مجملة محتملة لا يفهم المراد منها إلا بالسنة بخلاف آيات الأحكام). [1]

الأخبار المقبولة التي تثبت بها الأخبار والأحكام

(الأخبار المقبولة التي تثبت بها الأحكام والأمور الخبرية العلمية تنقسم إلى أربعة أقسام:

أحدها: أخبار متواترة لفظًا ومعنى.

وهي الأخبار التي يرويها عدد كبير غير محصور في عدد معين، ولكنه يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، وهم معروفون بالضبط والعدالة والثقة وغيرها من الصفات المعتبرة عند علماء هذا العلم الشريف.

والحديث الذي يرويه هذا العدد بهذه الصورة يسمى متواترًا لفظًا ومعنى، وله أمثلة كثيرة معروفة في موضعها ومن أبرزها حديث الرؤية، وقد رواه ثلاثون صحابيًا كما ذكر الحافظ ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) ، وساق كل حديث بعد أن أفرد له فصلًا مستقلًا في الكتاب المذكور.

وثانيها: أخبار متواترة معنى، وإن لم تتواتر بلفظ واحد، وله أمثلة كثيرة مثل أحاديث العلو والاستواء، وأحاديث إثبات العرش نفسه حيث نقلت هذه الأخبار بعبارات مختلفة من طرق كثيرة، يمتنع معها التواطؤ على الكذب عقلًا وعادة، وأمثلتها كثيرة، وقد تناقلها خيار من خيار من سلف هذه الأمة واستمر الأمر إلى يوم الناس هذا.

وثالثها: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة، وهي من قبيل الآحاد عند علماء هذا الشأن.

رابعًا: أخبار الآحاد مروية بنقل رواة عدول ضابطين من أول السند إلى آخره.

أما القسم الأول والثاني، فحجيتهما محل إجماع عند أهل العلم، من سلف هذه الأمة إلا ما كان من العقليين الذين لا يقيمون وزنًا للأدلة النقلية مهما تواترت، قال في شرح الطحاوية:(قسمت المعتزلة والجهمية والروافض والخوارج الأخبار إلى قسمين:

1 -المتواتر

2 -الآحاد.

فالمتواتر وإن كان قطعي السند لكنه غير قطعي الدلالة، لأن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، ولهذا قدحوا في دلالة القرآن على الصفات.

وأما الآحاد قلا تفيد العلم، ولا يحتج بها من جهة طرقها، ولا من جهة متنها) ، ثم قال الشارح رحمه الله: (فسدوا على القلوب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحالوا الناس على قضايا وهمية ومقدمات خيالية سموها قواطع عقلية، وبراهين يقينية، وهي في الحقيقة كسراب بقيعة بحسبه الظمآن ماء) ، إلى آخر كلامه.

(إذًا فما معنى الإيمان بالقرآن وبمن أنزل عليه القرآن؟! إن لم يكن معناه التصديق بأن القرآن كلام الله، وأن السنة وحي من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وأن الغرض من إنزالهما هو العمل بهما عقيدة وأحكامًا وأخلاقًا وسلوكًا ثم تطبيق ذلك عمليًا، هذا هو المعنى الصحيح للإيمان بالكتاب والسنة) . [2]

(1) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق علي بن محمد الدخيل الله، الناشر دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1408 هـ، 1/ 206 - 212.

(2) مدى حجية أخبار الآحاد في إثبات الصفات، المكتبة الالكترونية للشيخ / محمد أمان الجامي، عميد كلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سابقًا، الإصدار الثالث، إعداد موقع روح الإسلام، (www.islamspirit.com) . باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت