الصفحة 26 من 45

السبل لمعرفة الصفات على ضوء الأدلة وإثباتها

هناك خمسة طرق لإثبات الصفات لله تعالى:

1.من النص على الصفة في الكتاب والسنة (توقيفا) . مثال: صفة العزة، قال تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يونس/65) .

2.من خلال دلالة الاسم على الصفة. مثال: اسم الله (الحفيظ) يدل على ذات الله وعلى صفة (الحفظ) بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى الصفة وحدها بالتضمن، والحفيظ على تقدير معنى (العلم والإحاطة بكل شيء) فإنه يدل على (صفة الذات) ، قال تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (هود/57) ، وعلى تقدير معنى (الرعاية والتدبير) فإنه يدل على (صفة فعل) ، قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله) (النساء/34) ، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والقوة والعزة وغير ذلك من صفات الكمال.

3.من خلال الفعل الدال على الصفة (الوصف الفعل) . مثال: صفة الفعل (الاستواء) ، قال تعالى: (الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَل بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان/59) ، فالاستواء على العرش وصف فعل يتعلق بمشيئة الله تم بعد خلق السماوات والأرض. [1]

4.من النفي؛ فكل نفي نثبت منه كمال ضده. وهذه هي القاعدة المقررة عند أهل السنة والجماعة فيما يُنفَى في القرآن وفي السنة عن الله تعالى؛ إنما هو لإثبات كمال ضده من صفات الحق.

مثال: نفي السِنَة والنَوْم يتضمن: ثبات كمال القدرة والقوة والحياة والقيومية، قال تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة/255) .

5.الصفة المنقسمة عند التجرد (أي: تنقسم الصفة إلى كمال ونقص أو يحتمل وجها من أوجه النقص) نثبتها لله تعالى في موضع الكمال.

مثال: قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال/30) ، فصفة (المكر بالماكرين) ، صفة كمال مقيدة لا يصح إطلاقها. أما (المكر) فصفة منقسمة إلى:

-المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا .... حق.

-المكر المذموم، وهو ما كان على غير وجه الحق.

وكذلك صفة (الصنع) ؛ فالله سبحانه وتعالى يصنع وله الصنع سبحانه، كما قال سبحانه: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل/88) ، وهو سبحانه وتعالى يصنع ما يشاء وصانِعٌ ما شاء كما جاء في الحديث (إِنّ اللّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ) [2] ، لأن الصّنع منقسم إلى:

-ما هو موافق للحكمة.

-ما هو ليس موافقا للحكمة.

هذه هي الطرق التي تثبت بها الصفة لله تعالى, وبناء على ذلك نقول:

الصفات أعم من الأسماء، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليس كل صفة متضمنة لاسم.

(1) قلت: أما العلو الذي دل عليه اسمه الله تعالى (العلي) فهو وصف ذات من لوازم الذات الإلهية، وهو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء.

(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه/ 48 - كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ/ بَابُ الْعَزْمِ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ/ 6909.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت