فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 77

وَفِي صَحِيحِ اَلْحَاكِمِ (1) عَنْ عَائِشَةَ عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: - اَلشِّرْكُ أَخْفَى (2) مِنْ دَبِيبِ اَلذَّرِّ عَلَى اَلصَّفَا فِي

(1) - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير / باب الحراسة في الغزو في سبيل الله 3/ 223 وابن ماجه في كتاب الزهد / باب المكثرين رقم (4136) .

(2) - ألا ترى من يطوف بالقبور ، ويقدم لها القرابين والنذور ، ويذبح لها الذبائح ، ويستغيث بالمقبور ، ويَحِلّ بساحته ، ويسكب على عتبته دموع الذل والانكسار ، آملًا أن يفرج كُرُبَاته ، ويقضي دينه ، ويشفي مريضه ، وهو يقول لا إله إلا الله ، فما قيمة هذه الكلمة وهو يهدم أركانها ، ويُدَكْدِكُ أصولها ، وصارت في حلقه حروفًا جوفاء وكلمات لا رصيد لها ، ولا أثر لها في واقع حياته . ألا تراه قد كذَّب بأفعاله ما ينطق بلسانه ؟! ألا ترى مَن يُنَحِّي حُكْمَ الله وشريعة الله عن الحكم والتحاكم بين الناس ، ويأتي لهم بزبالة الأفكار ، وسقط المتاع من قوانين وضعية جاهلية كفرية ، ما أنزل الله بها من سلطان ، ويجعلها مصدرًا للحكم والتحاكم بين الناس ، ويعتبر من يخرج عليها خارجًا عن الشريعة ، يعاقب على ذلك ، ويتهم ويهدر دمه وماله وعرضه ، حتى صارت شرعًا ودينًا غير شرع الله ودين الله ، ويحل ما حرَّم الله ، ويحرم ما أحل الله ، ويبيح المحظور ، ويحظر المباح . وهو مع ذلك يقول: لا إله إلا الله ؛ ليُخَدِّرَ بها المشاعر ، ويُلَبِّس بها على العوام . ألا تراه قد كذب بفعله القبيح هذا ما نطق به بلسانه ؟! . ألا ترى من يوالي اليهود والنصارى أعداء الله ، ويقربهم ، ويودهم ، ويعادي أولياء الله ، ويبعدهم ويبغضهم . وهو يقول: لا إله إلا الله ، ليل نهار ، كلمة لا وزن لها في حياته ، ولا معنى لها ، ولا مفهوم لها . ألا تراه وهو يقول هذه الكلمة ، ويفعل ما يفعله ، قد كذَّب بفعله ذاك ما نطقت به شفتاه ؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت