وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ اَلْحَدِيثُ اَلصَّحِيحُ عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - - تَعِسَ عَبْدُ اَلدِّينَارِ ، تَعِسَ عَبْدُ اَلدِّرْهَمِ ، تَعِسَ عَبْدُ اَلْقَطِيفَةِ ، تَعِسَ عَبْدُ اَلْخَمِيصَةِ ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ ,وَإِذَا شِيكَ فَلَا اِنْتَقَشَ - (1)
(1) - قلت: هذا حق لا مرية فيه . وفيه رَدٌّ على الخوارج الذين يكفرون المسلمين بذنوبهم استنادًا إلى مثل تلك الأحاديث ، التي أطلق فيها على بعض المعاصي أنها كفر وشرك، وأوتوا من قِبَل ضآلة فهمهم وعدم فقههم واعتبروا هذه الذنوب والمعاصي والكبائر كفرًا مخرجًا من الملة ، ولم يلتفتوا إلى تقسيم العلماء الكفر والشرك والنفاق والفسق إلى أكبر مخرج من الملة وأصغر غير مخرج من الملة ، فوقعوا في تلك الهوة ، التي هي مزلة أقدام ، وتجرءوا على الله فقالوا غير الحق وتجرءوا على عباد الله فكفروهم واستباحوا دماءهم وأعراضهم وأموالهم ، فكان من شأنهم ما حكاه التاريخ عنهم من تشويه صورة الإسلام وتبديل معالمه . وكما يقال: لكل فعل رد فعل مضاد له ، فنشأ مقابل ذلك فكر الإرجاء الذي تسلل إلى الأمة عبر عصور طويلة في غياب الحكم الإسلامي الراشد ، حتى تسيَّدَ في الساحةَ ، ورفع رأسَه ، وأصبحت له الكلمة والتوجيه ، وصارت له المؤلفات والدعاة والدعوات ، حتى حسبه أكثر الخلائق أنه الدين الصحيح ، وأنه الحق الصراح. وأصبح أصحابه هم العلماء والمربين والفقهاء والموجهين حتى غدا الحق غريبًا كما كان غريبًا. وأصبح عندهم الحكم بغير ما أنزل الله وتبديل شرائع الدين وتحكيم القوانين الوضعية الجاهلية كفر دون كفر وشرك دون شرك وفسق دون فسق ، وكذلك أصبحت موالاة أعداء الله من اليهود والنصارى والشيوعيين والملحدين ، وكذلك أصبح النذر والطواف والذبح للقبور، ودعاء الأموات والاستغاثة بهم وطلب المدد من الأموات كفر دون كفر وشرك دون شرك ، وفي أحسن الأحوال كفر أكبر ، ولكن أصحابه لا يكفرون؛ لأنهم جهال . فبدلوا قولًا غير الذي قيل لهم . ولا حول ولا قوة إلا بالله"."