الصفحة 9 من 18

3 -فقد الوازع والنزوع إلى الإجرام:

لأن الإلحاد لا يربي الضمير، ولا يخوف الإنسان من إله قوي قادر يراقب تصرفاته وأعماله في هذه الأرض فإن الملحد ينشأ غليظ القلب عديم الإحساس قد فقد الوازع الذي يردعه عن الظلم ويأمره بالإحسان والرحمة. بل على العكس من ذلك فإن الإلحاد يعلم أتباعه أنهم وجدوا هكذا صدفة ولم يخلقهم خالق أو أنهم خلقوا أنفسهم وأنهم حيوانات أرضية كسائر الحيوانات التي تدب على الأرض وبذلك يغلظ إحساسهم ويتنامى شعورهم بالحيوانية والانحطاط ويتجهون إلى إثبات ذواتهم بالإغراق في الشهوات والملذات، وإذا منعتهم ظروفهم المعاشية أو القوانين الوضعية البشرية عن بلوغ غاياتهم وأهدافهم الحيوانية فإنهم يقومون بالتغلب على تلك الظروف وذلك إما بالحيلة والمكر وإما بالقوة والغلبة وفي كلا الأمرين لا يجد الإنسان الملحد رادعًا داخليًا يردعه لأنه لا يخاف ربًا ولا يرجو حسابًا. ولا يبقى أمام الملحد من وازع إلا القانون البشري أو ظروفه الواقعية وهذه أمور يمكن التغلب عليها بصور كثيرة وخاصة في المجتمع المعاصر الذي تفنن الإنسان فيه في طرق الإجرام والتهرب من القوانين. وقد يبقى في بعض الأنفس التي تدين بالإلحاد شيء من نداء الفطرة ومحاسبة الضمير ولكن هذا النداء الداخلي المسمى بالضمير سرعان ما يزول ويتلاشى في زحمة الحياة الراكضة وأمام مغرياتها الكثيرة.

وهذا الأثر من أعظم آثار الإلحاد في حياة الإنسان فعالمنا المعاصر هو عالم الجريمة والخوف. فكل يوم تطالعنا وسائل الاتصال من صحف وكتب وإذاعة وغيرها بأخبار الجرائم البشعة التي بلغت من الحدة والعنف والشذوذ والتلذذ بتعذيب الآخرين وشرب دمائهم. والتمتع برؤية صراخهم واستغاثاتهم -هذا إلى حوادث السرقة والسطو والاغتصاب والقتل التي تتزايد يومًا بعد يوم- ولعل حادثة انقطاع النور المشهورة عام 1977م عن مدينة نيويورك حيث اكتشف الناس في الصباح أن آلاف المحلات التجارية والمخازن والبيوت قد نهبت عن آخرها وأنه اشترك في هذه السرقة الجماعية معظم الناس على اختلاف درجاتهم وطبقاتهم وأعمارهم حتى رجال الشرطة أنفسهم المكلفون بالحراسة شاركوا هذا المهرجان الشائن في السرقة والسطو.

ويقدر الخبراء أنه لو استمر انقطاع النور هكذا أسبوعًا واحدًا ولم تتدخل فرق من الجيش لخربت المدينة عن آخرها. فكيف إذا تراخى الأمن في ظل الأزمات أو الحروب لا شك أن هذا المجتمع سيأكل بعضه بعضًا. ولا شك أيضًا أن هذه ثمرات حتمية من ثمار الإلحاد.

4 -هدم النظام الأسري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت