منها أن الأوربيين لم يصلوا إلى القوة إلا برفضهم للدين، وكانت هذه خطيئة جديدة وسببًا آخر أسهم في الظاهرة الإلحادية العالمية.
6 -الحياة الجديدة ومباهج الحضارة:
فتح العلم المادي للناس أبوابًا عظيمة من أبواب الرفاهية والترف ومغريات الحياة، فالمراكب الفخمة من سيارات وطائرات، وقطارات، ووسائل الاتصال ووسائل الراحة والتسلية، والمطاعم والمشارب الفاخرة، والألبسة الأنيقة، والتفنن العجيب في التلذذ بالحياة، والجري وراء الشهوات والمغريات كل هذا فتح على الناس ألوانًا لم يعهدوها من الاستمتاع بالحياة، والانغماس في الشهوات والملذات.
ولما كان الدين بوجه عام ينهى عن الإسراف ويأمر بالقصد والاعتدال، ويحرم الاستمتاع بالحرام كالخمر والزنا والتعري فإن الناس الذين يجهلون سر أمر الدين بذلك ظنوا أن هذه قيودًا على حريتهم، وحجرًا لملذاتهم وشهواتهم فازدادوا لذلك بعدًا عن الدين، وكراهية لمن يذكرهم بالآخرة ومن يحذرهم من نار أو يطمعهم في جنة. وبذلك أيضًا ازدادت غربة العقائد الدينية وانتشرت عقائد الإلحاد والزندقة.
7 -دوامة الحياة:
كان لانطلاق الناس الصارخ نحو العب من الحياة والاستمتاع بكل ما أفرزته الحضارة الغربية من ملهيات ومغريات، واقتناء كل مستطاع من وسائلها الحديثة أثره البالغ في انشغال الناس عن كل شيء حتى عن أنفسهم، فضاعف الناس ساعات عملهم طمعًا في المزيد من الأجور ولتحصيل المزيد من وسائل الراحة كالغسالات والثلاجات والسيارات، ونحوها، وفي سبيل ذلك أيضًا انطلقت المرأة من المنزل لتشارك الرجل أعباء الحياة وتكاليفها الجديدة، وللحصول على مزيد من الرفاهية والراحة، وابتدأ السعار المجنون والرغبة الجامحة نحو اقتناء مغريات الحياة فتطلب ذلك زيادة في الجد والنشاط وانشغالًا بالليل والنهار، وهكذا بدأت دوامة الحياة تطحن الإنسان المعاصر وتشغله في ليله ونهاره ولا تترك له فرصة للتفكير في نفسه أو في مصيره فهو يعمل في متجره أو مصنعه ويعود لملهياته وشهواته ثم يعود إلى عمله وهكذا دون أن تترك له الحياة المعاصرة وقتًا للفراغ يستطيع فيه أن يفكر في حقائق الدين، وأن يجيب عن الأسئلة الخالدة التي تتردد داخل كل نفس: من خلق هذا الكون؟ ومن خلقنا؟ ولماذا خلقنا؟ وإلى أين نسير؟ وهل لهذا العالم نهاية؟ وهل له من بداية؟ ولماذا يعيش الناس متفاوتين فهذا غني وهذا فقير، وهذا ظالم، وذاك مظلوم، وهذا قاتل، وذاك مقتول؟ وفيم كل هذا؟ بل بقيت هذه الأسئلة حائرة في أكثر