سُبْحَانَ رَبِّي مَا عَرَفْتُمْ قَدْرَهُ ... خَالَفْتُمُوا أَحْكَامَهُ وَأَمْرَهُ
جَعَلْتُمُوا الْمَخْلُوقَ كَالْخَلَّاقِ ... هَذَا لِعَمْرِي غَايَةَ الشِّقَاق
ظَنَنْتُمُوا بِأَنَّ بِالْإِقْرَارِ ... يَصِحُّ إِسْلَامٌ مِنَ الْكُفَّار
وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ يَكْفِي ... لَوْ كَانَ ذَا الشِّرْكِ صُرَاح صِرْف
فَالْأَوَّلُونَ بِالْمَعَانِي أَعْرَفُ ... لَأَنَّهُمْ لَوْ نَطَقُوا مَا انْحَرَافُوا
لِأَنَّهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ... مِنْ أَجْلِهِ قَدْ نُهُوا قَصْدُ النَّبِيّ
وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقُوا ... أَوْثَانَهُمْ بِعَمَلِ يُطَابِقُ
قَالُوا لَهُ لَمَّا أَتَاهُمْ بِالْهُدَى ... أَجَعَلَ الْأَرْبَابَ رَبًّا وَاحِدًا
لَوْ عَلِمَ الْمَصْدُودُ عَمُّ الْمُصْطَفَى ... بِأَنْ يَكْفِيَهُ نُطْقُ لَاكْتَفَا
وَقَالَها يُرْضِي بِهَا الْمَعْصُومَا ... لَمَّا أَتَاهُ مُشْفِقًا مَهْمُومَا
وَقاَلَ قُلْهَا إِنَّمَا شَفَاعَتِي ... لِتَارِكِ الْإِشْرَاكِ ذَا الشَّنَاعَتِي
فَصَدُّهُ الْجُلَسَا يُوصُونَهْ ... وَذَكَّرُوهُ الْحُجَّةَ الْمَلْعُونَهْ
لِفَهْمِهِ الْمَدْلُولِ يَدْرِي أَنَّهُ ... إِنْ لَمْ يُفَارِقْ عِنْدَهَا مَا سَنَّهُ
وَاخْتَارَهُ الْأَبَاءُ فَالتَّلَفُظُ ... مِنْ دُونِ صِدْقٍ وَيَقِينٍ يَنْقُضُ
فَصْلٌ فِي بَيَانِ شِرْكِ أَهْلِ الزَّمَانِ وَشِدَّتِهِ
وَكَانَ شِرْكُ الْأَوَّلِينَ فِي الرَّخَا ... وَالْآنَ بَاضَ الْمُغْتَوِي وَفَرْخَا
أَرْضَاهُمُوا قَالَ اجْعَلُوا الْوَلَايْجَا ... وَاقْضُوا فِي الشِّدَةِ الْحَوَايِجَا
أَعْمَالُكُمْ قَدْ ضَعُفَتْ قَصَّرْتُمُوا ... فَادْعُوهُمُوا فِي كُلِّ مَا أَرَدْتُّمْ