يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» [1]
لكل نبي دعوة مستجابة
17 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ»
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَاتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً ل َّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» [2]
(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 309) (948) [ش (بقديد أو بعسفان) شك من الراوي وقديد وعسفان موضعان بين الحرمين]
(ما من رجل مسلم يموت) أو امرأة مسلمة إلا أن غالب حال النساء جهل الرجال لديانتهم إلا أن يراد بقوله. (فيقوم على جنازته أربعون) ذكورًا وإناثًا فالإناث على الإناث والذكور على الذكور ولا يراد بالقيام على الجنازة حقيقته بل مجرد الثناء من هذه العدة بعد الموت.
(رجلًا) ويكون تخصيص الرجال بما سلف غير مرة. (لا يشركون بالله شيئًا) ولو كانوا الملابسين للمعاصي غير الشرك. (إلا شفعهم الله فيه) هو ظاهر في القيام على جنازته للصلاة عليها وأنه ينبغي تحري هذه العدة، وفي الحديث الآخر ثلاثة صفوف، فينبغي أن يكون المصلون أربعين ويصفون ثلاثة صفوف. التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 469)
(2) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 643) 6304 - 1778 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب اختباء النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوة الشفاعة لأمته. رقم 198،199]
يقول - صلى الله عليه وسلم:"لكل نبي دعوة"أي أن الله أعطى كل نبي من الأنبياء دعوة واحدة مقطوعًا لها بالإجابة فإجابتها ثابتة محققة لا بد منها، لأن الله وعده بإجابتها، وهو لا يخلف الميعاد، أما بقية دعوات الأنبياء فإنها على رجاء الإِجابة"يدعو بها"أي له أن يدعو بها متى شاء فتستجاب له ويعطى سؤله"وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة"أي وأريد أن أدّخر دعوتي المستجابة وأحتفظ بها إلى الآخرة حتى أجعلها شفاعة لأمتي هناك حين يذهب الناس إلى الأنبياء يسألونهم الشفاعة فيقول كل نبي: نفسي نفسي، لأنّه قد استنفذ دعوته، ودعا بها في الدنيا، فلم يبق له منها شيء. ثم يأتونه - صلى الله عليه وسلم - يسألونه الشفاعة. فيقول: أنا لها، أمتي أمتي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن الله جعل لكل نبي دعوة مستجابة فدعا بها في الدنيا، أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد أخر دعوته لتكون شفاعة لأمته في الآخرة. ثانيًًا: قال ابن بطال: في هذا الحديث بيان فضل نبينا - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة. قال ابن الجوزي: وهذا من حسن تصرفه إذ جعل الدعوة فيما ينبغي. وقال النووي: فيه كمال شفقته على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم، فجعل دعوته في أهم أوقات حاجاتهم. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 267)