الصفحة 228 من 362

وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله، فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النبي على بعثه جماعة إليهم، كان ذلك- إن شاء الله- فيمن بعده ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم، أولى أن يثبت به خبر الواحد الصادق.

7-أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خال له- إن شاء الله- يقال له: يزيد بن شيبان قال:"كنا في موقف لنا بعرفة، يباعده عمرو من موقف الإمام جدًا، فأتانا ابن مريع الأنصاري فقال لنا:"أنا رسول الله إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم"1."

8-ما تواتر من إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله وأمره وقضاته وسعاته إلى الأطراف، لتبليغ الرسالة وإقامة الأحكام والقضاء، وقد كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول، وإلا لما كان الإرسال مفيدًا، وهم آحاد، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعث إلا واحدًا تقوم الحجة بخبره على من بعث إليه مما تقدم. فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمّر أبا بكر على الحج سنة تسع، وعليًا على تقسيم الغنيمة وإفراد الخمس باليمن، وقراءة سورة براءة على المشركين في حجة أبي بكر، وتحميله فسخ العهود والعقود التي كانت بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم،

1 الرسالة للإمام الشافعي ص: 176-179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت