الصفحة 218 من 362

فهاتان الآيتان وإن كانتا نزلتا في أهل الكتاب لكتمانهم ما يجب عليهم بيانه من صفة نبينا محمّدصلى الله عليه وسلم فإنهما عامتان في كل من تعلم علمًا، فإنه منهي عن الكتمان مأمور بالبيان. وقد صرح بذلك الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره، فقال في الآية الأولى:"وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاص من الناس، فإنها معني بها كل كاتم علمًا فرض الله تعالى بيانه للناس، وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار"1."

وقال في الآية الثانية:"إن أهل التأويل اختلفوا في من عني بذلك فقيل: نزلت في اليهود خاصة، لأن الله أخذ عليهم العهد ليبيّنوا للناس محمدًاصلى الله عليه وسلم ولا يكتمونه، وقال آخرون: عني بذلك كل من أوتي علمًا من أمر الدين"ثم ساق عن قتادة ما يدل على ذلك"2."

1 جامع البيان في تأويل القرآن للإمام الطبر2/53. والحديث أخرجه أبو داود في سننه2/288 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

2 انظر تفاصيله في تفسير ابن جرير الطبري4/202 فما بعدها مع تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت