ولأن كثيرًا من الأحاديث العملية يتضمن الاعتقادية.
فمن ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال""1.
ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن فقال:"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"2، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تضمنت عقائد وأحكامًا فهل ترى أن نردها ولا نعمل بها مطلقًا لكونها أحاديث الآحاد تضمنت عقائد، أم نعمل بها في الأحكام دون العقائد من غير دليل يدل على ذلك، وهذا ما يأباه العقل، أم نعمل بها في تضمنته من عقائد وأحكام، وهذا هو الحقّ الذي قام عليه دليل.
1 صحيح مسلم2/93، صحيح البخاري1/200، 2/118.
2 صحيح البخاري2/134، صحيح مسلم1/37 فما بعدها.