ونقل السخاوي عن أبي إسحاق الإسفراييني1 قوله:"أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذلك اختلاف في طرقها، ورواتها، قال: فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول"2 وتلقي الأمة للخبر المنحط عن درجة التواتر بالقبول يوجب العلم النظري"3."
وقال ابن الصلاح:"وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافًا لقول من نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وأنما تلقته الأمة بالقبول، لأنه يجب بالظن والظن قد يخطيء، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أوّلًا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطيء،"
1 هو: إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني المحدث الفقيه الأوصولي المتكلم الشافعي، المكنى بأبي إسحاق، الملقب بركن الدين، عد من المجتهدين في المذهب، وكان ثقةً ثبتًا في الحديث. من مؤلّفاته: رسالة في الأصول. توفي سنة: 418هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/228-229.
2 فتح المغيث شرح ألفية الحديث1/51.
3 نفس المصدر1/50.