الصفحة 133 من 362

غلط، وفي كل حرف حرف، وماذا صحف، فإذا لم ترج عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون والحروف فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة! وتوليدهم الأحاديث التي يرويها الناس حتى خفية على أهلها، وهو قول بعض الملاحدة. وما يقول هذا: إلا جاهل ضال مبتدع كذاب، يريد أن يهجن بهذه الدعوى الكاذبة صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره الصادقة، فيغالط جهال الناس بهذه الدعوى وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أوهن ولا أشد استحالة من هذه الحجة، فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه وينفى من بلد الاسلام.

فتدبر- رحمك الله - أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثاز النبي صلى الله عليه وسلم شرقًا وغربًا، برًا وبحرًا، وارتحل في الحديث الواحد فراسخ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة ولم يحابه في مقال ولا خطاب غضبًا لله وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الرديء والجيد، والصحيح والسقيم حبًا لله ورسوله وغيرة على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده، ودخوله وخروجه، وجميع سننه، وسيرته حتى في خطراته ولحظاته، ثم دعا الناس إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت