الصفحة 13 من 362

المخالف للمخبر به، وبهذا عرفهما أهل اللغة، فلا يعرفان إلا بالخبر، فتعريف الخبر بهما دور.

وأجاب القاضي عنه"بأن الخبر معلوم لنا، وما ذكرناه لم نقصد به تعرِيف الخبر، بل فصله وتمييزه عن غيره، فإذا عرفنا الصدق والكذب بالخبر فلا يكون دورًا".

ورد بأن تمييز الخبر عن غيره إنما يكون بالنظر إلى الصدق والكذب. فتمييز الصدق والكذب بالخبر يوجب توقف كل واحد من الأمرين في تمييزه عن غيره على الآخر، وهو عين الدور. ولذا قال ابن الحاجب ولا جواب عنه1.

الرابع: أن الصدق والكذب متقابلان، والواو للجمع، فيلزم الصدق والكذب معًا، وذلك محال، فيلزم أن لا يوجد خبر.

وأجيب عنه"بأن المحدود إنما هو جنس الخبر، وهو قابل لدخول الصدق والكذب فيه، كاجتماع السواد والبياض في جنس اللون."

ورد بأن الحد وإن كان لجنس المحدود، فلابد وأن يكون الحد موجودًا في كل واحد من آحاد الأخبار، وإلا لزم وصف الخبر دون حد الخبر، وهو ممتنع"2."

1 نفس المصدر 2/6 فما بعدها، والمختصر مع العضد 2/47.

2 الإحكام للآمدي 2/6 فما بعدها، والمختصر مع شرحه 2/45 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت