د. أحمد بن عبد العزيز الحليبي
ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية
هو الإمام المجتهد شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني (8) .
ولد بحَرَّان (9) يوم الاثنين عاشر ربيع الأول، سنة إحدى وستين وستمائة، ونشأ في بيئة علمية، فكان جده أبو البركات عبد السلام (10) ابن عبد الله، صاحب كتاب: (المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه و سلم) ، من أئمة علماء المذهب الحنبلي، ووالده من علماء المذهب، اشتغل بالتدريس والفتوى، وولي مشيخة دار الحديث السكرية حتى وفاته (11) .
انتقل مع أسرته إلى دمشق على إثر تخريب التتار لبلده حران، وهو ابن سبع سنين، وبدت عليه مخايل النجابة والذكاء والفطنة منذ صغره، فحفظ القرآن في سن مبكرة، ولم يتم العشرين إلا وبلغ من العلم مبلغه، ذكر ابن عبد الهادي (12) في ترجمته: أن (شيوخه الذين سمع منهم أكثر من مائتي شيخ، سمع مسند الإمام أحمد بن حنبل(13) مرات، وسمع الكتب الستة الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته معجم الطبراني (14) الكبير، وعُني بالحديث، وقرأ ونسخ وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي (15) ، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب سيبويه (16) ، حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالًا كليًا، حتى حاز فيه قَصَب السَّبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك، هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر أهل دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه) (17) .