فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 109

وإنصافًا لعبدالله الخنيزي فإنه قد تاب مما خطته يداه في كتابه المذكور وأعلن توبته وكتبها، وهي مدونة بعد القرار المذكور.

ومن أقوال أهل العلم -أيضًا- في طريقة معاملة كتب أهل البدع، ما قاله العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -:

(( ومن هجران أهل البدع ترك النظر في كتبهم خوفًا من الفتنة بها، أو ترويجها بين الناس، فالابتعاد عن مواطن الضلال واجب؛ لقوله - - صلى الله عليه وسلم - - في الدجّال: (( من سمع به فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنّه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات ) )رواه أبو داود (1) ، وقال الألباني: وإسناده صحيح .

لكن إذا كان الغرض من النظر في كتبهم معرفة بدعتهم للرد عليها فلا بأس بذلك لمن كان عنده من العقيدة الصحيحة ما يتحصن به، وكان قادرًا على الرد عليهم، بل ربما كان واجبًا؛ لأن رد البدعة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب )) (2) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله: ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة، وسماع أشرطتهم؟

فأجاب: (( لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ولا سماع أشرطتهم إلا لمن يريد أن يرد عليهم ويبين ضلالهم ) ) (3) .

فهكذا كان أهل السنة يعاملون أهل البدع ومؤلفاتهم، فقف حيث وقفوا فإنه يسعك ما وسعهم.

ومن لم يسعه ما وسع رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ووسع السلف والأئمة بعده فلا وسّع الله عليه، ومن لم يكتف بما اكتفوا به ويرضى بما رضوا به ويسلك سبيلهم؛ فهو من حزب الشيطان و { إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } .

ومن لم يرض الصراط المستقيم سلك إلى صراط الجحيم، ومن سلك غير طريق سلفه أفضت به إلى تلفه، ومن مال عن السنّة فقد انحرف عن طريق الجنّة.

(1) سيأتي تخريجه .

(2) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ( 5/89 ) .

(3) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ( ص: 70 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت