وقد أمر الله تعالى وأوجب على عباده أن يتّبعوا الرسول، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين، وحرم اتخاذ الولائج من دون الله ورسوله ومن دون عباده المؤمنين، وهذا الأصل المحكم لا قوام للإسلام إلا به، وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين، في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين، وكسا الفلسفة لحاء الشريعة، حتى ظنها الأغمار والجهال بالحقائق من دين الله الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، ودخل به الناس في الإسلام، وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار، ويمجّها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار.
قد حذّر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها، ومطالعة خافيها وباديها، بل أفتى بتحريقها علماء المغرب ممن عُرف بالسنّة، وسماها كثير منهم: إماتة علوم الدين، وقام ابن عقيل أعظم قيام في الذم والتشنيع، وزيف ما فيه من التمويه والترقيع، وجزم بأن كثيرًا من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل )) .
ما أشبه الليلة بالبارحة، فهل جعل هؤلاء الأئمة ما في كتاب إحياء علوم الدين من الأدبيات والفوائد مسوّغًا لقراءة ذلك الكتاب، كلا ثم كلا، بل أمروا بحرقه والتحذير منه.
وكتاب إحياء علوم الدين أفضل من كثير من الكتب التي يدعوا إليها دعاة هذه الحزبيات الجديدة، فهذه كتب سيد قطب التي يعظمونها بل ويقدسونها، لم تترك بدعةً لا سيما البدع الغليظة إلا وقررتها وتبنتها، ولو كانت هذه الكتب موجودة في عهد السلف الصالح أو في عهد الخليفة علي ابن يوسف الذي أحرق الإحياء، لأخّر إحراق الإحياء واتجه إلى كتب سيد قطب بالحرق والإتلاف، أو لأحرقهما معًا، وإلى الله نشكوا ضعفنا.