الصفحة 74 من 499

استغلوا سذاجة من حولهم من الأعراب؛ لينفردوا بالحرمة والتقديس فيأمنوا بعدها على تجارتهم, ويستفيدوا من هذا التمويه ثراء وبسطة عيش. فلما جاء الإسلام دكت الامتيازات كلها جملة واحدة, ونزل قول الله لقريش:

{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} 1 كما نزل قوله تعالى في نسخ إتيان البيوت من ظهورها: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} 2, فشعائر الدين بعد هذه الآية يذعن لها الناس جميعا بلا تمييز.

واستوى في الحج القرشي وغيره بعد أن كانت قريش تنفرد دون جميع الحجاج إذا خرجوا من مكة يوم التروية وترووا من الماء, فتنزل الحمس أطراف الحرم من نمرة يوم عرفة، وتنزل الحلة عرفة. وقد أجمع أصحاب السير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقف مع الناس بعرفة في سنته التي دعا فيها قبل الهجرة ولم يقف مع الحمس في طرف الحرم, فكان هذا مما جلب نظر الناس. وروى ابن هشام عن جبير3 بن

1 سورة البقرة: 199.

2 سورة البقرة: 189, وانظر المصدر السابق.

3 كان جبير هذا من أصحاب التجارات المشهورين، ولما انقضت بيعة العقبة, وعرفت قريش أمرها وأرسلت تتعقب اليثربيين، ووقع في قبضتها سعد بن عبادة، أجاره جبير بن مطعم والحارث بن أمية، إذ كان سعد يجير لهما قوافلهما التجارية كلما مرت بالمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت