فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 387

المعكوسة والألفاظ المماتة أو المهملة.

وأما ابن فارس فيستهل"مقاييسه"في أول كتاب الهمزة بقوله:

"باب الهمزةن في الذي يقال له المضاعف"1، فيبدأ بـ"أبّ"ويذكر أن للهمزة والباء في المضاعف أصلين، أحدهما المرعى، والآخر القصد والتهيؤ, ثم يتبع هذه المادة بالمستعملات من المضعَّفَات بعدها, نحو:"أتَّ"2،"أثَّ"،"أجَّ"3،"أحَّ"4،"أخَّ"5، إلى آخر الهجاء العربي، مما يراجع في موضعه.

وإذا كان الثلاثي المضعف -في الأمثلة التي ذكرها ابن دريد وابن فارس وأمثالهما- صورة ثنائية غير صريحة ولا مباشرة، فإن من الممكن أحيانًا أن نرد الثلاثي إلى أصل ثنائي صريح"متحرك فساكن"في حكاية بعض الأصوات الطبيعية6 -وهي قليلة محفوظة مثل: طَقْ، دَقْ، لَبْ- فمنها: طرق ودلق ولزب، وهي تخلو من التضعيف في آخرها، كما تخلو من حروف اللين7 في وسطها، ونرى مع ذلك أن حروف اللين -لضعفها- لو وجدت فيه لا تخرجها عن ثنائيتها مثل"غاق"وشيب وعيط"8."

1 المقاييس 1/ 6.

2 نفسه 1/ 7.

3 نفسه 1/ 8.

4 نفسه 1/ 9.

5 نفسه 1/ 10.

6 لكن رد الثلاثي المضعف إلى أصل ثنائي صريح يحكي صوتًا طبيعيًّا، ليس يقاس عليه لدى أكثر العلماء؛ لأن حكايات الأصوات ليست أصولًا, والقياس لا يكون إلّا في الأصول. المقاييس 1/ 362-33, وقارن بما ذكره هناك حول أه وآء.

7 سنرى أن أحرف اللين هي الألف الساكنة ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسورة ما قبلها, وتسمى أيضًا أحرف مد، وجوفية، وهوائية.

8 الاشتقاق"لعبد الله أمين"128, ولفظ"غاق"حكاية صوت الغراب، وشيب: حكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب, وعيط من العطعطة: وهي تتابع الأصوات واختلاطها في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت