فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 642

ويلحق به ما تواردت عليه مجموعة من شواهد النقول الإخبارية، ودلائل الآثار الأرضية والكتابية، وبعض الاستدلالات والاستنتاجات العقلية، حتى يصير التسليم بمضمون الخبر أمرًا حتميًّا لا شك فيه لدى العقلاء المنصفين وحتى يصل في نفوسهم إلى درجة اليقين، كخبر الجمع من الناس الذين يستحيل عقلًا تواطؤهم على الكذب.

وهذا المسلك أصل مقطوع به شرعًا وعقلًا، وبه حفظ الله القرآن الكريم من التحريف والتبديل؛ إذ تكفل بحفظه كما قال تعالى في سورة"الحجر: 15 مصحف/ 54 نزول":

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

وأما الاعتماد على دلائل الآثار فيمكن الاستئناس له بقول الله تعالى في سورة"الروم: 30 مصحف/ 84 نزول":

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .

وأما الاعتماد على الخطوط والكتابات فنستطيع الاستدلال له بأمر القرآن لنا بأن نكتب عقود مدايناتنا لتثبيت الحقوق لأربابها، وذلك في قول الله تعالى في سورة"البقرة: 2 مصحف/ 87 نزول":

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}

ولو لم يكن في الكتابة إثبات للحقوق لما كان في الأمر بها فائدة.

ويدخل في الكتابات أو يلحق بها المخططات والمصورات الهندسية، وغيرها مما يتم به تثبيت الوقائع، وتوثيقها والتحقق منها، وكذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت