فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 642

المرفوضة في ميادين العلم والمعرفة قول الله تعالى في سورة"الإسراء: 17 مصحف/ 50 نزول"حكاية لقول فرعون لموسى.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} .

فظن فرعون ظن مرفوض لأنه من باب التوهم الذي لا رجحان معه.

ويقابله تمامًا ظن موسى بفرعون إذا كان ظنًّا راجحًا، وذلك إذا قال موسى لفرعون كما حكاه الله في الآية التالية من السورة نفسها:

{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} .

أي: مهلكًا، فقد كان ظن موسى بفرعون ظنًّا راجحًا لأنه اعتمد فيه على دلائل سنن الله الدائمة، أو على أمارات أُوحي إليه بها، وقد حقق الله ظن موسى فيما بعد بإهلاك فرعون.

ومن أمثلة الظنون المرفوضة في منهج البحث العلمي الذي رسمه الإسلام للناس ظنون أكثر أهل الأرض، قال الله تعالى في سورة"الأنعام: 6 مصحف/ 55 نزول":

{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} .

وذلك لأن أكثر الناس يتأثرون بأوهامهم، ويندفعون وراءها كأنها حقائق، ويتلاعب الخراصون الكذابون بعقولهم ليسخروهم في تحقيق مطامع أنفسهم في المال أو في السلطان أو في الشهوات.

وشواهد هذه الحقيقة كثيرة في المجموعات البشرية، فكم من وهم باطل ساق جماهير كثيرة من الناس إلى التهلكة، وإلى شر مستطير، ويتخلى كل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت