يَستدعي إلا العقل؛ حتى إنَّ الصَّبيَّ المراهقَ للبلوغ المميِّزَ وإن لم يكن مكلَّفًا فله إنكارُ المنكَر» [1] .
3 -القدرة: يُشْتَرَطُ في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون قادرًا على الأمر والنَّهي وتغيير المنكر؛ فإن كان عاجزًا فلا يجب عليه إلا الإنكار بالقلب؛ بمعنى أن يكرَهَ المعاصي ويُنكرَها ويقاطعَها ويقاطعَ فاعلَها؛ يَدُلُّ عليه حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده؛ فمَن لم يَستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان» [2] .
وألحقَ العلماءُ بالعجز: الخوف من إصابة المكروه، أو أن يؤدِّيَ الأمرُ والنَّهيُ إلى منكر أشد.
4 -العدالةُ، وهذا شرطٌ عند بعض العلماء؛ فيرون أنَّ الآمرَ بالمعروف والنَّاهي عن المنكر لا يصحُّ أن يكون فاسقًا عاصيًا، محتجِّين بقوله تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [3] ، وقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [4] ؛ فالعاجزُ عن تقويم نفسه وإصلاحها أشدُّ عجزًا عن تقويم الناس وإصلاحهم.
وهناك فريق آخرُ من العلماء لم يشترطوا هذا الشَّرطَ، وهؤلاء
(1) «إحياء علوم الدين» (2/ 308) .
(2) رواه مسلم.
(3) سورة البقرة، الآية: 44.
(4) سورة الصف، الآية: 3.