الصفحة 73 من 131

العملى وطبعا كان هذا العيب هو أجل العيوب في كل المواد الدراسية وفى مادة التشريح مثلا تجد ألاطلس المجسم المطبوع يباع في المكتبات ولا يصدر عن الكلية ولا أحد يرشدك إلى شرائه أما عن الكتب النظرية فتجد الكتاب مكتوبا عليه إعداد قسم الهستولوجى مثلا وهذا معناه أن الكتاب مكتوب من عشرات السنين دون تطوير وسيدرس كل موضوع في الكتاب أستاذ معين وهذا معناه أن كل موضوع في الكتاب ليس مكتوبا عل هوى الأستاذ الذى سيشرحه فتجد كل أستاذ عندما يدرس الجزء المطلوب منه يشرح أشياء غير موجودة في الكتاب تماما ويكون الطلاب مطالبين بكتابة كل كلمة يشرحها وراءه وهذا يستحيل عمليا وكفانا كلام شعارات وكفانا خداع أنفسنا لأن هناك أشياء لا يمكن كتابتها وراء الأستاذ بصورة صحيحة مثل المعادلات والرموز الكيميائية والمصطلحات الهجائية وهذه المشكلة تتمثل في عدم وجود كتاب مقنن للمنهج وهذا يعد جل المساوىء وأساس الفساد؛ لأن الكتاب هو أساس العلم؛ ومصدره الموثوق، فكيف نعلم أبناءنا بلا كتب، وترتيبا على ذلك تجد أن الأستاذ الذى يضع الامتحان غير الأساتذة الذين درسوا و من يضع الامتحان التحريرى غير الممتحن شفهيا، وهذا الاختلاف وعدم التقنين وسوء التنظيم يؤدى إلى جعل الممتحن تحريريًا يأتى بأسئلة عن أشياء لم تدرس أصلًا وهو معذور لأنه لم يدر ماذا درس ولا يوجد كتاب مقنن يوضح ما درس، وكذلك يفعل الممتحن شفهيًا أيضًا.

وطبيعى أن تجد شرحًا سطحيًا أو عدم شرح ومحاولات تعقيدية آتية من الأساتذة والمعيدين؛ لأنهم قد عانوا هذه المساوىء وهم طلاب وضربوا بالأحذية على رءوسهم من قبل الأساتذة لذا فهم يروون غليلهم برد الإساءة على حساب الطلاب بالأخذ بقول الشاعر:"إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر".

وتأتى امتحانات أعمال السنة في توقيت سيىء جدًا فمثلًا تكون امتحانات نصف العام في منتصف شهر يناير والمناهج الدراسية لا تنتهى إلا بانتهاء شهر ديسمبر وتكون امتحانات أعمال السنة في النصف الثانى من شهر ديسمبر والامتحانات العملية تمتد من أواخر شهر ديسمبر وتنتهى قبل الامتحانات النظرية بأسبوع على الأكثر، وفى هذه الحالة فإن الطالب خلال شهر ديسمبر يحتار هل يذاكر ما درسه اليوم من مناهج أم يذاكر المادة التى سيمتحن فيها امتحان أعمال السنة غدًا أم يراجع المادة النظرية استعدادًا لامتحانات نصف العام أم يراجع المادة العملية استعداد للامتحانات العملية بعد أسبوع وجدير بالذكر أن نمط أسئلة امتحانات نصف العام يختلف كليًا عن نمط أسئلة امتحانات أعمال السنة فلا يصح أن يظن أحد أن الطالب عندما يذاكر استعدادًا لامتحان أعمال السنة سيفيده استذكاره لامتحان نصف العام وهذا لأن وضع أسئلة امتحان نصف العام يختلف كليًا عن وضع وطريقة أسئلة امتحان أعمال السنة أى أن المذاكرة استعدادًا لهذا الامتحان تكون بطريقة وبكيفية مختلفة كليًا عن طريقة المذاكرة لذلك الامتحان.

وفى الامتحان العملى كان لابد أن نتجمع في الساعة العاشرة صباحًا ويتم حبسنا داخل المعامل ويكون الدخول للامتحان بالترتيب الأبجدى ونظرًا لأن اسمى"محمود"يبدأ بحرف الميم ذى الترتيب الأبجدى المتأخر فكنت أدخل الامتحان في الساعة السادسة مساءً بعدما أظل محبوسًا داخل المعمل ثمانى ساعات كاملة، أما الامتحان الشفهى فكان موعده في الساعة الثانية عشرة ظهرًا وكان علينا أن نقف أمام مكتب الأستاذ الممتحن - حيث لا يوجد مكان للجلوس- أوقات طويلة لأنه كان يتأخر عن موعده وإلى أن يأتى دورى في الترتيب الأبجدى.

أما عن الأنشطة التى كانت موجودة بالكلية فطبيعى ألا توجد أنشطة عملية إطلاقًا وإنما كانت هناك الجمعية العلمية لطلاب الطب البيطرى وكانت إعلاناتها تنص على أن أنشطتها هى التدريب العملى على أعمال الطب البيطرى والرحلات العلمية وكان اشتراكها قيمته خمسون جنيهًا لمدة عام وكان من يشترك يحصل على بطاقة عضوية ودورة تدريبية عن كتابة السيرة الذاتية ومهارات العرض فقط ولا ينفذ أى شىء مما نص عليه الإعلان وتقيم الجمعية رحلة علمية لبولندا قيمتها ستة الآف جنيه مصرى وهو مبلغ لا يملكه أى طالب بالكلية لأنه لو كان هناك طالب يملك هذا المبلغ لما التحق بكليتنا والتحق بأى جامعة خاصة، وعن النشاط الثقافى فكان الطلاب يجمعون مقالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت