وجعل منه ابن مالك: {ثُمَّ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [الأنعام: 154] الآية. قال في المغني1: والظاهر أن"ثم"فيه واقعة موقع الفاء."وقد توضع"ثم"موضع الفاء كقوله"وهو أبو دؤاد2 جارية3 بن الحجاج: [من المتقارب]
كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب
إذ الهز متى جرى في أنابيب الرمح يعقبه الاضطراب ولم يتراخ عنه. قاله في المغني4. واعترضه قريبه فقال: والظاهر أنه ليس كذلك بل الاضطراب والجري في زمن واحد. وجوابه أن الترتيب يحصل في لحظات لطيفة.
و"الرديني": صفة للرمح5، يقال: رمح رديني وقناة ردينية. قال الجوهري6: زعموا أنه منسوب إلى امرأة تسمى ردينة. كانت تقوم القناة بخط هجر. و"العجاج"بفتح العين: الغبار، والأنابيب: جمع أنبوبة، وهي ما بين كل عقدتين من القصب.
"وأما"حتى"فالعطف بها قليل"عند البصريين،"والكوفيون ينكرونه"بالكلية، ويحملون نحو: جاء القوم حتى أبوك، ورأيت القوم حختى أباك، ومررت بالقوم حتى أبيك، على أن"حتى"فيه ابتدائية، وأن ما بعدها على إضمار عامل."و"العطف بـ"حتى""شرطه أربعة أمور:"
أحدها: كون المعطوف اسما" لا فعلا، لأنها منقولة من"حتى"الجارة. وهي لا تدخل على الأفعال؛ فلا يجوز على العطف: أكرمت زيدًا بكل ما أقدر عليه حتى أقمت نفسي خادمًا له، وبخل علي زيد بكل شيء حتى منعني دانقًا، وأجازه ابن السيد7."
"والثاني: كونه ظاهرًا"لا مضمرًا، كما كان ذلك شرط مجرورها،"فلا يحوز: قام الناس حتى أنا"، ولا: ضربت القوم حتى إياك، وهذا الشرط"ذكره"ابن هشام"الخضراوي"، قال في المغني8: ولم أقف عليه لغيره.
1 مغني اللبيب 1/ 118-119.
2 في"ب","ط":"أبو داود".
3 في جميع النسخ:"حارثة", والتصويب من الدرر 2/ 424، وشرح شواهد المغني 1/ 358.
667-تقدم تخريجه البيت برقم 665.
4 مغني اللبيب 1/ 118-119.
5 في"ب":"الرمح".
6 الصحاح"ردن".
7 الحلل ص197.
8 مغني اللبيب 1/ 127.