"وأما""أي""الاستفهامية والشرطية فيضافان إليهما"أي: إلى المعرفة والنكرة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
وإن تكن شرطًا أو استفهامًا ... فمطلقا كمل بها الكلاما
لأن معنى الاستفهام والشرط يؤدي بالمعرفة والنكرة، ولهما أربعة أمثلة، مثال الاستفهامية المضافة إلى معرفة:"نحو: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} " [النمل: 38] "و"مثال الشرطية المضافة إلى المعرفة:" {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ"فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [القصص: 28] ،"و"مثال الاستفهامية المضافة إلى نكرة:" {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ} " [الأعراف: 185] ،"و"مثال الشرطية المضافة إلى نكرة"قولك: أي رجل جاءك فأكرمه".
والحاصل أن أقسام"أي"خمسة، وهي: ضربان: ما لا يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ، وهو اثنان المنعوت بها، والواقعة حالًا، وما يجوز، وهو ثلاثة الموصولة والاستفهامية والشرطية، فالأولى1 نحو:"اضرب أيا أفضل"، والثانية نحو2: قلت: ثم أي؟ والثالثة نحو3: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} [الإسراء: 110] .
"ومنها: لَدُن"وهي"بمعنى: عند"، فتكون اسمًا لمكان الحضور، وزمانه كما أن"عند"كذلك، وإليها أشار الناظم بقوله:
وألزموا إضافة لدن فجر ...
"إلا أنها"أي:"لدن""تختص"عن"عند""بستة أمور:"
أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات" الزمانية والمكانية؛ جمع غاية وهي المسافة؛ و"عند"غير ملازمة لمبدأ الغايات، "فمن ثم" أي: من أجل أن"لدن"وعند يكونان لمبدأ الغايات وإن اختلفا في اللزوم وعدمه "يتعاقبان"أي: يتداولان؛ على شيء واحد"في نحو: جئت من عنده ومن لدنه، و"قد اجتمعا"في التنزيل"، قال الله تعالى في حق الخضر:" {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} " [الكهف: 65] ، فلو جيء بـ"عند"فيهما أو بـ"لدن"لصح ذلك، ولكن ترك دفعًا لتكرار اللفظ "بخلاف نحو:"جلست عنده"فلا يجوز فيه"جلست لدنه"لعدم معنى الابتداء هنا"؛ لأن حرف الابتداء وهو"من"غير موجود هنا."
1 سقطت من"ب".
2 سقط من"ب":"والثانية نحو".
3 سقط من"ب":"أي: والثالثة نحو".