فإن لم تجد من دون عدنان والدًا ... ودون معد فلتزعك العواذل
بنصب"دون"الثانية اتباعًا لمحل"دون"الأولى، فإن إعرابها النصب بـ"تجد"، ويظهر في الفصيح نصبه، فيقال: فإن لم تجد دون عدنان،"بخلاف"المجرور بحرف أصلي معد،"نحو: مررت بزيد الفاضل"بالنصب، اتباعًا لمحل المجرور المنصوب على المفعولية، أو: مر بزيد الفاضل، بالرفع، اتباعًا لمحل المجرور المرفوع على النيابة عن الفاعل"فلا يجوزان"خلافًا لابن جني1؛"لأنه لا يجوز"في الفصيح حذف الجار وتعدية الفعل إليه بنفسه مع دون أنّ وأنْ وكي, إلا شذوذا, فلا تقل:"مررت بزيد"بالنصب على المفعولية"ولا: مر زيد"بالرفع على النيابة عن الفاعل، وإذا لم يكن فصيحًا فلا يجوز مراعاته، وأما قوله: [من الرجز]
يسلكن في نجد وغورًا غائرًا
بالنصب فالفصيح أنه منصوب بفعل محذوف، أي: ويسلكن غورًا، لا بالعطف على محل"نجد"فسقط قولهم؛ لأنه لا يتبع على المحل بالرفع، وأما قولهم؛ ولأنه يتقدم نحو: {كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [الإسراء: 36] ، فـ"عنه"ليس هو النائب عن الفاعل، خلافًا لصاحب الكشاف2، ولا ضمير المصدر كما قالوا"و"إنما"النائب في"هذه"الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم"كان"وهو المكلف"المدلول عليه بالمعنى، والتقدير: مسئولا هو، أي: المكلف، وإنما لم يقدر ضمير"كان"راجعًا"لكل"، لئلا يخلو"مسئولا"عن ضمير، فيكون مسندًا إلى"عنه"وذلك لا يجوز كما تقدم، وأما قولهم ولأنه إذا تقدم لم
355-البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص255، وأمالي المرتضى 1/ 171، وخزانة الأدب 2/ 252، 9/ 113، وسر صناعة الإعراب 1/ 131، وشرح أبيات سيبويه 1/ 22، وشرح شواهد المغني 1/ 151، 2/ 866، والكتاب 1/ 681، والمعاني الكبير ص1211، ورصف المباني ص82، والمحتسب 2/ 43، ومغني اللبيب 2/ 472.
1 في المحتسب 2/ 43، بعد إنشاد البيت: "عطف"دون"الثانية على موضع "من دون"الاولى، ونظائره كثيرة جدا".
356-الرجز لرؤبة في ملحق ص190، وأساس البلاغة"فسق"وللعجاج في ملحق ديوانه 2/ 288، والكتاب 1/ 94، وبلا نسبة في لسان العرب 10/ 308،"فسق"والخصائص 2/ 432، وشرح شذور الذهب ص332، والمحتسب 2/ 43.
2 في الكشاف 2/ 449: "و"عنه"في موضع الرفع بالفاعلية، أي: كل واحد منها كان مسئولا عنها، فمسئول: مسند إلى الجار والمجرور، كالمغضوب في قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ."