مع المتعاطفات"لمجيء قوله"وهو عبيد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما: [من الطويل]
تولى قتال المارقين بنفسه ..."وقد أسلماه مبعد وحميم"
فألحق علامة التثنية وهي الألف في"أسلماه"مع المتعاطفين وهما"مبعد وحميم"و"المارقين"، الخوارج، من: مرق السهم مروقًا إذا خرج من الجانب الآخر، و"أسلماه": خذلاه، يقال: أسلمت فلانًا إذا لم تعنه ولم تنصره على عدوه، و"المبعد": اسم مفعول من الإبعاد، والمراد به الأجنبي من النسب، و"الحميم": القريب."وقوله"وهو عروة بن الورد يمدح الغنى ويذم الفقر: [من الوافر]
ذريني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرهم الفقير
وأحقرهم وأهونهم عليه ..."وإن كانا له نسب وخير"
فألحق علامة التثنية وهي الألف في"كانا"مع المتعاطفين وهما"نسب وخير"بكسر الخاء المعجمة أي: الكرم، والمعنى: وإن كان للفقير نسب وكرم فهو أحقر الناس وأهونهم لأجل فقره، وبهذين البيتين رد أبو حيان على الخضراوي حيث قال: لا نعلم أحدًا يجيز: قاما زيد وعمرو، ولا قاموا زيد وعمرو وبكر، وقال الموضح في المغني1: وليس الرد بشيء؛ لأنه يمنع التخريج لا التركيب ا. هـ.
والحكم"السادس"من أحكام الفاعل:"أنه إن كان مؤنثًا أنث فعله بتاء ساكنة في آخر الماضي"، جامدًا كان أو متصرفًا، تاما كان أو ناقصًا، وذلك مستفاد من قول الناظم:
وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى
"وبتاء المضارعة في أول المضارع"ولم يتعرض له في النظم،"ويجب ذلك"التأنيث"في مسألتين: أحدهما: أن يكون"الفاعل"ضميرًا متصلًا"لغائية حقيقية التأنيث أو مجازيته، ونعني بحقيقي التأنيث ما له فرج، والمجازي خلافه فالحقيقة:
338-البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص196، وتخليص الشواهد 473، والدرر 1/ 356، وشرح شواهد المغني 2/ 784، 790، والمقاصد النحوية 2/ 461، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 106، والجنى الداني ص175، وجواهر الأدب ص109، وشرح ابن الناظم ص159، وشرح الأشموني 1/ 170، وشرح ابن عقيل 1/ 469، ومغني اللبيب 2/ 367، 371، وهمع الهوامع 1/ 160.
339-البيتان لعروة بن الورد في ديوانه ص91، والمقاصد النحوية 2/ 462.
1 مغني اللبيب ص481.