فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1522

"وقد يجيء هذا الحذف في النون"الثانية بعد نون المضارعة،"ومنه على"القول"الأظهر قراءة ابن عامر"وعاصم:"كذلك نجي المؤمنين"1 [الأنبياء: 88] بضم النون وتشديد الجيم المكسورة وسكون الياء"أصله: ننجي، بفتح النون الثانية"وتشديد الجيم المكسورة، مضارع"نجى"فحذفت النون الثانية.

ويضعفه أنه لا يجوز في مضارع"نبأت، ونقيت، ونزلت"، ونحوهن؛ إذا ابتدأت بالنون؛ أن تحذف النون الثانية إلا في شذوذ، كقراءة بعضهم:"وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةَ" [الفرقان: 25] بنصب"الملائكة"2،"وقيل: الأصل: ننجي، بسكونها"أي النون الثانية،"فأدغمت"في الجيم"كـ: إجاصة، وإجانة"، بتشديد الجيم فيهما، والأصل"إنجاصة وإنجانة"، فأدغمت النون في الجيم، و"الإجاصة"واحدة الإجاص، و"الإجانة"واحدة الأجاجين، وهي بفتح الهمزة وكسرها، قال صاحب الفصيح3: قصرية يغسل ويعجن فيها، ويقال: إنجانة كما يقال: إنجاصة، وهي لغة يمانية فيهما، أنكرها الأكثرون، قاله ابن السيد.

"وإدغام النون في الجيم لا يكاد يعرف"، لأن النون عند الجيم تخفى ولا تدغم."وقيل: هو"فعل ماض"من: نجا، ينجو"بتخفيف عينه، هي الجيم،"ثم ضعفت عينه"وبني للمفعول،"وأسند لضمير المصدر"، والتقدير:"نجي هو"أي النجاء،"و"فيه ضعف من جهات:

إحداها: أنه"لو كان كذا لفتحت الياء، لأنه فعل ماض"مبني للمجهول نحو: {قُضِيَ الْأَمْرُ} [البقرة: 210] .

والثانية: إنابة ضمير المصدر مع أنه مفهوم من الفعل.

والثالثة: إنابة غير المفعول به مع وجوده، قاله في المغني.

ويجاب عن أولها بأن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف لغة، وبها قرأ الأعمش4:"فنسيْ ولم نجدْ" [طه: 115] ، وقرأ الحسن5:"ما بقيْ من الربا" [البقرة: 278] بإسكان الياء فيهما وصلا.

1 كذلك قرأ شعبة وأبو عبيد. وانظر الإتحاف ص311، والنشر 2/ 324.

2 هي قراءة أبي عمرو وأبي كثير وخارجة ومعاذ. انظر المحتسب 2/ 120، والبحر المحيط 6/ 494.

3 فصيح ثعلب ص305، وانظر شرح الفصيح للزمخشري ص555.

4 انظر المحتسب 2/ 59، وتفسير القرطبي 11/ 251.

5 انظر الإتحاف ص165، والبحر المحيط 2/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت