بل هو من القسم الثاني. وهو ما وضعت العرب له بناء قلة ولكنها استغنت ببناء الكثرة عنه. كقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . ففسر ثلاثة بجمع الكثرة مع وجود جمع القلة. كقوله -صلى الله عليه وسلم:"دعي الصلاة أيام أقرائك"1. وعلى ذلك يحمل قول الناظم.
وبعض ذي بكثرة وضعا يفي ... كأرجل والعكس جاء كالصفي
البناء"الأول من أبنية القلة: أفعل، بضم العين، وهو جمع لنوعين"كل منهما لجمعه شروط:
"أحدهما: فعل"، بفتح الفاء وسكون العين، حال كونه"اسمًا"لا صفة،"صحيح العين"لا معتلها."سواء صحت لامه أم اعتلت، بالياء أم بالواو"، وليست"فاؤه"واوًا"كـ: وعد، ولا"لامه"مماثلة لعينه [كـ: رق] 2، وذلك"نحو: كلب"وأكلب،"وظبي"وأظب،"وجرو"وأجر. وأصلهما: أظبي وأجرو، بضم الياء والراء، فقلبت ضمتهما كسرة، والواو في: أجرو ياء وحذفت الياء الأصلية في أظبي، والمنقلبة في: أجرو على حد الحذف في: قاض وغاز."
"بخلاف نحو: ضخم"، فلا يجمع على أفعل"فإنه صفة. وإنما قالوا: أعبد"جمع: عبد مع أنه صفة"لغلبة الاسمية". قاله ابن مالك3.
"وبخلاف نحو: سوط4 وبيت"، فلا يجمعان على: أفعل"لاعتلال العين"بالواو في الأول، والياء في الثاني."وشذ قياسًا"لا سماعًا:"أعين"جمع: عين. قال الله تعالى: {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [التوبة: 92] .
"و"شذ"قياسًا وسماعًا: أثوب"5 جمع: ثوب."وأسيف"جمع: سيف. قال معروف بن عبد الرحمن، أو حميد بن ثور، على خلف: [من الرجز]
لكل دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعًا أشيبا
1 أخرجه أبو داود في الطهارة 1/ 72، والترمذي في الطهارة 1/ 220، وابن الأثير في النهاية 4/ 32.
2 إضافة من"ط".
3 شرح الكافية الشافية 4/ 1816.
4 في"أ":"صوت"، وفي"ب":"شوط"، والتصويب من"ط"، وأوضح المسالك 4/ 308.
5 في"ب":"أثواب".
904-الرجز لمعروف بن عبد الرحمن في التثنية والإيضاح 1/ 62، وتاج العروس 2/ 109"ثوب"، وشرح أبيات سيبويه 2/ 390، ولسان العرب 1/ 245"ثوب"، ولحميد بن ثور في ديوانه ص16، =