ومناجاة. فوقوف المؤمن بين يدي ربه خمس مرات في اليوم وأكثر من ذلك لمن يشاء في جو عامر بالطهر والخشوع والصفاء تربية عملية على الإِحساس بالصلة المباشرة بينه وبين الله، لها الأثر العميق في النفس وإِذا جاهد المؤمن نفسه وهواه وصل مرحلة الإِحساس بلذة القرب والمناجاة، فعندها تصبح الصلاة في حسه لقاء تهفوا إليه نفسه وتجد حقيقة الأنس والسكينة والراحة، فإن من أسرار تشريعها خمس مرات في اليوم والليلة أن المسلم في حياته اليومية يمر بفترات يحتاج فيها إلى تجديد وتقوية صلته بربه وتطهير جسمه وروحه فلولا هذه الأوقات الواجبة لأداء الصلاة لتلوثت النفس ولما تعهد الإِنسان طهارة نفسه وعرضه من الذنوب، فكما تزيل المياه الأقذار من الأجسام والملابس والأمكنة فكذلك الصلاة تزيل الذنوب والآثام والخطايا من النفس، وهذا شيء ثابت أكده - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح إذ قال لأصحابه مرة: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: «وكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» [1] .
وهكذا يربى الرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤمن على دوام اليقظة حتى لا يغفل عن نفسه، ولا عن مقاومة هواه، فيوصي بدوام المحافظة على الوضوء ويعتبر ذلك دليل الإيمان «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير
(1) متفق عليه.