الصفحة 12 من 27

القلب وقدم الصلة تأكيدًا وإبلاغًا في المراد إلى أقصى ما يمكن كما لا يخفى على ذي ذوق، فقال: {عَلَى صَلَاتِهِمْ} من الفرض والنفل {يُحَافِظُونَ} أي يبالغون في حفظها ويجددونه حتى كأنهم يبادرونها الحفظ ويسابقونها فيه فيحفظوها لتحفظهم أو سابقون غيرهم في حفظها لأوقاتها وشروطها وأركانها ومتمماتها في ظواهرها وبواطنها من الخضوع والمراقبة [1] ، وغير ذلك من خلال الإِحسان التي إذا فعلوها كانت ولابد ناهية لفاعلها: {إِنَّ الصَّلَاةَ} الكاملة {تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} .

أرأيت ما في الاستثناء {إِلَّا الْمُصَلِّينَ} وافتتاحه أوصافهم بالصلاة وختمها بها من بيان جلالتها وعظمتها وأمرها الباهر ... إذن الصلاة مجرد تلك الحركات الآلية تؤدَّى بغير وعي، بل من شروط إقامتها التفكر والتدبر ومصاحبة الإِرادة، فمن صلى وهو غافل عنها فلا صلاة له: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [2] ، و «إِن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها» [3] .

وإن مما يرهب القلوب الواعية أنه «أول ما يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعًا» [4] ، ولربما حرم المصلي الخشوع في صلاته بسبب معصيته وإصراره عليها، فالمبادرة إذن عندما يدخل

(1) انظر: «نظم الدرر» للبقاعي، بتصرف.

(2) سورة الماعون: الآيتان 4، 5.

(3) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(4) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت