الصفحة 58 من 85

خاصة بعد اشتداد البرد وأصبح قارسًا لا يطاق ولا يحتمل - وتخلعها إذا كانت ستعود البيت .. وحقيقة كنت بين الحين والآخر أفكر كيف أن الأب نبع العطف والحنان والرحمة والشفقة يكون بهذه القسوة والشدة .. ولكن فعلًا إذا اختفى الوازع الديني عن العبد وغفل عن مراقبة علاّم الغيوب له .. فإنه يفعل أشد من ذلك .. لم ينته الأمر هنا .. بل جاءت فاطمة في إحدى الأيام باكية متألمة ورفضت أن تلبس الملابس التي خصصناها لها .. سألتها: ماذا بك يا فاطمة؟!! هل حدث شيء؟

قالت: أرجوك يا معلمتي لقد أتعبتك معي .. ولاقيت من أجلي الكثير وبصراحة من اليوم وصاعدًا لن ألبس شيئًا؟!!

تعجبت منها وقلت لها: لماذا ما السبب؟!!

وبعد محاولات شتى أخبرتني بالسبب وهو أن أخواتها من أبيها رأينها وهي تلبس هذه الملابس الشتوية في المدرسة، فأخبرن والدتهن .. والتي هي بدورها نقلت الأمر إلى زوجها - أبو فاطمة - وبالطبع كان مصيرها الضرب والحبس كالمعتاد والتهديد والوعيد .. حينها توجهت إلى الحي القيوم داعية أن يرأف بالصغيرة وأن يكشف عنها هذا الظلم والضر وعجبًًا أي قلوب هذه التي تستحيل أقسى من الحجر .. ألا يخشون أن يحل عليهم سخط الله وعقابه .. ألا يخافون الله الذي يمهل ولا يهمل .. ؟!!

كان الله في عونك يا فاطمة .. وألهمك الصبر والثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت