لكل مسافر؛ إنما هو قصر في صفة الصلاة ذاتها، وحيئنذ ففي شدة الخوف يصلي الرجل كيف أمكنه راكبًا وراجلًا، مستقبلًا القبلة وغير مستقبل لها، ويومئ بالركوع والسجود: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] .
وفي مواجهة الأعداء وفي أرض المعركة - حيث لا التحام بين المسلمين وعدوهم - رخص الله لهم في صلاة فيها الحيطة بأخذ السلاح، والتناوب في متابعة أعمال الصلاة مع الإمام، وفيها الحذر من العدو أن يدهمهم وهم منشغلون بالصلاة، على الصفة التي ذكر الله عز وجل في كتابه، والصفات التي صحت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته.
وسأتناول في هذا البحث الكلام عن هذا الموضوع من خلال الكلام على قوله تعالى في سورة النساء: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} إلى قوله {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [2] .
سائلًا المولى عز وجل أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
(1) سورة البقرة، آية: 286.
(2) الآيات من (101 إلى 104) .