الصفحة 106 من 109

الذكر من حيث التهيؤ والخشوع وحضور القلب ومواطأته اللسان، فهو أولى وأفضل وأجره أعظم، والغالب أن القاعد أخشع ما لم يكن في صلاة فأفضل حالات الصلاة القيام والسجود.

51 -أهمية الذكر وعظم منزلته؛ ولهذا أمر به في حال الخوف، ولم يرخص في تركه ولم يشرع التجوز به، كما شرع ذلك بالنسبة للصلاة [1] ؛ لأن الذكر أمره يسير يستطيع الإنسان أداءه على أي حال كان.

52 -أن ذكر الله تعالى مما يقوي القلب ويزيده إيمانًا وشجاعة وثباتًا عند اللقاء، ومن أعظم أسباب النصر، لهذا أمر الله المقاتلين بملازمته لقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] [3] وقال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [4] .

53 -أن الذكر بعد صلاة الخوف لا يلزم أن يكون وهو جالس

(1) أخرج الطبري في «جامع البيان» 9/ 164، الأثر 10380 عن ابن عباس قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} يقول لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال».

(2) سورة الأنفال، آية: 45.

(3) انظر «المحرر الوجيز» 4/ 243 - 244، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 373.

(4) سورة الرعد، آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت