له من العمر عشر سنين؛ كان الأطفال يُكْرِهونه على اللعب معهم؛ فكان يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال.
سكت الجَدُّ قليلًا، فقال له عماد: صدق الشاعر القائل:
ومن يَتَهَيَّب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
قال ياسر: اذكر لنا نموذجًا آخر؛ لقد شوقتنا لسماع أخبار هؤلاء الناس.
قال الجد:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
لقد اجتمع عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وأخوه مصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان بفناء الكعبة، وكانوا فتية في مثل أعماركم، فانظروا إلى هممهم وتطلعاتهم وأمانيهم. فقال لهم مصعب:
تمنُّوا؛ أي أنَّ كلًا منكم يتمنى أمنية ويدعو الله أن يحققها له. فقالوا لمصعب: ابدأ أنت.
فقال مصعب: أتمنى ولاية العراق وتزوُّج سُكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله. فحقق الله مرادَه وأمنيَّتَه، وتَمَنَّى عروةُ أن يكون فقيهًا ويُحملُ عنه الحديث فنال ما تمنى، وتمنى عبد الملك أن يكون خليفة المسلمين، فنال ما تمنى أيضًا، وأما عبد الله بن عمر فتمنى الجنة؛ هكذا تكون الهمة العالية.