فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 668

الشاهد بالخرس بعد أن أداها، ولم يحكم بعد بمقتضاها؛ لأن قيام الأهلية شرط وقت القضاء لصيرورة الشهادة حجة ضده، أي عند القضاء؛ لأنها إنما ترد للقضاء، فما يمنع الأداء يمنع القضاء، والعمى والخرس والجنون، والفسق يمنع الأداء، فيمنع القضاء1.

كما ذكر ابن قدامة أن شهادة الأخرس لا تجوز بحال، نص عليه أحمد -رضي الله تعالى عنه، فقال:"لا تجوز شهادة الأخرس، قيل: وإن كتبها؟ قال: لا أدري"، وهذا قول أصحاب الرأي.

وعلل ابن قدامة ذلك بأن الشهادة لا يعتبر فيها إلا اليقين، ولا يحصل اليقين بالإشارة2.

أما فقهاء الشافعية، فإن عندهم رأيين أحدهما يرى قبول شهادة الأخرس مطلقًا.

والثاني قيد قبول شهادة الأخرس بحالة الضرورة، وعليه فلا يعتد بها في الحدود، إذ لا ضرورة في الشهادة بها3، وذهب فقهاء المالكية إلى قبول شهادة الأخرس، والاعتداد بها سواء أداها كتابة، أو إشارة بشرط أن تكون مفهمة معبرة، واضحًا

يوفي بالمقصود.

1 شرح فتح القدير ج7 ص399، المبسوط ج9 ص70.

2 المغني ج9 ص190-191.

3 أورد الشيرازي أنه قد ورد عن بعض فقهاء الشافعية القول نكاح الأخرس بإشارته، على أساس أنها كعبارة الناطق، في نكاح الأخرس وطلاقه، وقال بعضهم: لا تقبل ولا يعتد بها إلا عند الضرورة كنكاحه، وطلاقه ولا ضرورة في الشهادة، المهذب ج2 ص324، وذكر الخطيب أن شهادة الأخرس لا تقبل، وإن أفهمت إشارته مغني المحتاج ج4 ص427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت