فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 668

فإذا كان الإقرار، فإن ما يعتريه من شبهات كثير منها على سبيل المثال: كون الإقرار غير مفصل، كمن يقول: إنه زنى، ولم يزد على ذلك ولا يخفى أن كلمة الزنا كلمة تشمل الجناية الحدية وغيرها، بدليل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم:"العينان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه"1.

فالإقرار بمثل هذه الصورة إقرار غير واضح، ولا تلزم المقر العقوبة الحدية بمثله، ومن ذلك أيضًا من يقر بأنه زنى بامرأة، فتكذبه المرأة، فإن من الفقهاء من يرى أن في تكذيبها له شبهة تدفع عنه العقوبة الحدية2.

أما إذا كان دليل الإثبات هو شهادة الشهود، وحضر الشهود متفرقين، أو لم تتفق أوصافهم للواقعة، فإن الفقهاء من لا يلزم العقوبة الحدية بمثل ذلك، لقيام شبهة في دليل الإثبات3.

هذا هو تعريف الشبهة، وبعض الأمثلة الموضحة له، من أنواع

الشبهات الكثيرة التي أوردها الفقهاء، والتي سأعرض لها بالتصنيف والبيان، موضحًا رأيهم في الاعتداد بها من عدمه، مبينًا العلاقة بيم الشبهة، وما يجرى مجراها من الشك أو النسيان والسهو، وما لذلك من أثر في كل من العبادات والمعاملات، وغيرهما من أبواب الفقه -بادئًا به ثم بما يليه.

1 مصنف عبد الرازق ج7 ص414"ط بيروت سنة 1390هـ".

2 تبين الحقائق للزيلغي ج3 ص196، المغني ج8 ص309.

3 المغني ج8 ص193"ط مكتبة الجمهورية العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت